أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع القياس

3.أن تذكر صيغة تدلّ على الاستثناء، نحو قوله - جل جلاله -: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} (¬1)، فالعفو علّة لسقوط المفروض من المهر، فقد فَرَّقَت صيغة الاستثناء بين الزوجة التي عفت عن مهرها والتي لم تَعْفُ.
4.أن تذكر صيغة تدلّ على الشرط، نحو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم) (¬2)، فاختلاف الجنس يكون علة لجواز البيع.
والمقصود ههنا بيان وجوه دلالة النص على العلية سواء أمكن بها القياس، أو لم يمكن لا بيان ما يصح به القياس، وإلا فلا يستقيم بيانها؛ لأن العلية في بعض هذه المواضع غير مسلمة نحو: (واقعت امرأتي)؛ لأنه وإن نسب الحكم إلى المواقعة لكن يمكن أن تكون العلة شيئاً يشمل علية المواقعة كهتك حرمة الصوم مثلاً، وبعض تلك العلل لا يمكن بها القياس أصلاً نحو: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (¬3)؛ لأن السرقة إن كانت علّة فكلّما وجدت يثبت الحكم القطعيّ نصّاً لا قياساً، وأيضاً النصّ يدل على ترتب الحكم على تلك القضية في (واقعت امرأتي) ونحوها لا على كونها مناطاً فإنه يمكن أن يكون هتك حرمة الصوم، وأيضاً الغاية والاستثناء لا يدلان على العلية (¬4).
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية237.
(¬2) في صحيح مسلم 3: 120، وغيره.
(¬3) المائدة: من الآية38.
(¬4) ينظر: التوضيح والتلويح 137 - 139، ومرآة الأصول وحاشية الإزميري 2: 314 -
318، وأصول الفقه لشاكر بك ص327 - 330.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 387