أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع القياس

الثالث: المناسبة بشرط الملائمة (¬1):
بأن يدلّ على كون هذا الوصف علّة صلاحه وعدالته، وبيانهما فيما يلي:
إنه لا بُدّ أن يكون يُعقل المعنى (¬2) الذي يصير به الوصفُ حجةً منه، وهو أن يكون صالحاً للحكم، ثمّ يكون معدلاً، وذلك الوصف في اعتبار الصلاح والعدالة بمنزلة الشاهد، فإنه لا بُدَّ من اعتبار صلاحه للشهادة أولاً بوجود العقل والبلوغ والحرية والإسلام إن كان شاهداً على المسلم فيه، ثم اعتبار عدالته ثانياً بأن يكون مجتنباً عن محظورات دينه ليصح منه الأداء، ثمّ لا يصحُّ الأداءُ إلا بلفظٍ خاصٍّ ينبئُ عن الوكادة والتحقيق، وهو لفظُ: أشهد، أَو ما يُساويه في المعنى من سائرِ اللغات.
فكذا هاهنا لا بُد لجعل الوصف علّة من صلاحه للحكم بوجود الملاءمة، ومن عدالته بوجود التأثير، ومن اختصاصه من بين سائر الأوصاف
¬__________
(¬1) أي ملائمة العلل للعلل المنقولة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعن السلف؛ لأن كون الوصف مناطاً أمر شرعي فلا بُدّ أن يكون الوصف والحكم الذي نعتبره من جنس ما اعتبروه من الوصف والحكم. ينظر: مرآة الأصول 2: 322.
(¬2) ومثال القياس على ما لا يعقل معناه: قياس بعض العلماء سائر الأنبذة بنبيذ التمر في جواز الوضوء به، وقياس شج الرأس في الصلاة والاحتلام فيها والبناء على الصلاة بعد الوضوء أو الغسل على ما إذا سبقه الحدث، وهو لا يصح؛ لأن الحكم في الأصل وهو نبيذ التمر وسبق الحدث في الصلاة لم يعقل معناه: أي ليس له علة مدركة فاستحال تعدية الحكم إلى الفرع؛ لعدم وجود العلة فيه. ينظر: تسهيل أصول الشاشي ص171.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 387