سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني المصالح المرسلة
الضابط الثاني: عدم معارضتها للقرآن؛ فإذا اتضحت قطعية دلالته اتضح سقوط احتمال المصلحة المظنونة في مقابله حتى ولو كان لها شاهد من أصل تقاس عليه، والدليل الظني لا يعارض القطعي بحال؛ لامتناع العلم والظن على محل واحد، قال الغزالي (¬1): هل يجوز أن يجتمع علم وظن؟ لا، فإن الظن لو خالف العلم، فهو محال؛ لأن ما علم كيف يظن خلافه، وظن خلافه شك، فكيف يشك فيما يعلم، وإن وافقه فإن أثر الظنّ يمحى بالكلية بالعلم فلا يؤثر معه (¬2).
الضابط الثالث: عدم معارضتها للسنة؛ وليس أدل على زيف المصلحة التي يخالف أو يعارض الباحث بها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إجماع الصحابة على ذلك، فقد ورد وروداً متواتراً تواصيهم بتجنب الرأي، وكلام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وغيرهم مكرر في ذلك ومعروف، لا لزوم لعرضه وإطالة البحث فيه، ومن المعروف أنهم جميعاً قاسوا الفروع على الأصول في اجتهاداتهم وبذلوا الفكر والجهد فيما ليس فيه نصّ (¬3).
الضابط الرابع: عدم معارضتها للقياس؛ فالقياس هو مراعاة مصلحة في فرع بناءً على مساواته لأصل في علة حكمه المنصوص عليه، فبينهما من
¬__________
(¬1) في المستصفى 2: 126 - 127.
(¬2) ينظر: ضوابط المصلحة ص 129 - 132.
(¬3) ينظر: المصدر السابق ص161 - 175.
الضابط الثالث: عدم معارضتها للسنة؛ وليس أدل على زيف المصلحة التي يخالف أو يعارض الباحث بها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إجماع الصحابة على ذلك، فقد ورد وروداً متواتراً تواصيهم بتجنب الرأي، وكلام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وغيرهم مكرر في ذلك ومعروف، لا لزوم لعرضه وإطالة البحث فيه، ومن المعروف أنهم جميعاً قاسوا الفروع على الأصول في اجتهاداتهم وبذلوا الفكر والجهد فيما ليس فيه نصّ (¬3).
الضابط الرابع: عدم معارضتها للقياس؛ فالقياس هو مراعاة مصلحة في فرع بناءً على مساواته لأصل في علة حكمه المنصوص عليه، فبينهما من
¬__________
(¬1) في المستصفى 2: 126 - 127.
(¬2) ينظر: ضوابط المصلحة ص 129 - 132.
(¬3) ينظر: المصدر السابق ص161 - 175.