أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني المصالح المرسلة

الله - جل جلاله - لا يعلم مصالح عباده، فكأن هذه القائل يرى أنه أدرى بمصالح العباد من الحكيم الخبير - جل جلاله - حتى يتصور معارضة مصالحهم للأحكام التي دلّت عليها أوامر الله المبلغة على لسان رسوله ـ سبحانك هذا إلحاد أقرع ـ.
ومَن أعار سمعاً لمثل هذا التقول لا يكون له نصيب من العلم، ولا من العزّة القومية ... ، وليست تلك الكلمة غلطة من عالم حسن النية تحتمل التأويل، بل فتنة فتح بابها قاصد شر، ومثير فتن».
ونقض هذه الدعوى فيما يلي:
أولاً: إن من المعلوم لدى كل عاقل أن الذهن البشري محدود القدرات، فإحاطته بالأمور إحاطةً تامةً غير متيسرة، وإلا لما احتجنا إلى الشريعة السماوية لتنظيم أمور حياتنا، فخالق هذا العقل أنزل له شريعة يسترشد بها في دنياه، وتوصله إلى السعادة في أخراه، فإذا اعتمدنا في بيان الأحكام الشرعية على عقلنا، وما يرشدنا له من خير، لم يعد بيننا وبين أهل القوانين الوضعية فرق؛ لأنهم استرشدوا بعقولهم لبيان ما يصلح حياتهم وسنِّ قوانين تنظمها، فكان ما نرى في عالمنا من الويلات في مختلف البلاد.
لكننا نحن المسلمون نرى أن المصلحة الحقيقية هي المصلحة التي يراها الشارع وإن خالفت المصلحة العقلية؛ لأننا نعتقد أن شريعتنا من خالق العقل وكل شيء، وهو يعلم علماً أزلياً ما يصلح حياتنا، وما فيه خيرنا، فدينه حقّ وخير، بخلاف العقل فإنه كثيراً ما يتوهم مصالح، وتكون العاقبة مفسدة.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 387