سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول الحكم
والسنة كما سبق تحقيقه تطلق على طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - وطريقة غيره من الصحابة - رضي الله عنهم - فإن السلف كانوا يقولوا: سنة العمرين.
والنفل: ما يثاب فاعله، ولا يسيء تاركه، وهو دون سنن الزوائد (¬1)،
¬__________
(¬1) قال ابن عابدين في رد المحتار 1: 103: «ويرد عليه أن النفل من العبادات وسنن الزوائد من العادات، وهل يقول أحد إن نافلة الحج دون التيامن في التنعل والترجل، كذا حققه العلامة ابن الكمال في تغيير التنقيح وشرحه.
أقول: فلا فرق بين النفل وسنن الزوائد من حيث الحكم؛ لأنه لا يكره ترك كل منهما، وإنما الفرق كون الأول من العبادات، والثاني من العادات، لكن أورد عليه أن الفرق بين العبادة والعادة هو النية المتضمنة للإخلاص، كما في الكافي وغيره، وجميع أفعاله - صلى الله عليه وسلم - مشتملة عليها كما بين في محله.
وأقول: قد مثلوا لسنة الزوائد أيضا (بتطويله - صلى الله عليه وسلم - القراءة والركوع والسجود)، ولا شك في كون ذلك عبادة، وحينئذ فمعنى كون سنة الزوائد عادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليها حتى صارت عادة له ولم يتركها إلا أحياناً؛ لأن السنة هي الطريقة المسلوكة في الدين، فهي في نفسها عبادة وسميت عادة لما ذكرنا. ولما لم تكن من مكملات الدين وشعائره سميت سنة الزوائد، بخلاف سنة الهدي، وهي السنن المؤكدة القريبة من الواجب التي يُضلل تاركها؛ لأن تركها استخفاف بالدين.
وبخلاف النفل فإنه كما قالوا ما شرع لنا زيادة على الفرض والواجب والسنة بنوعيها؛ ولذا جعلوا قسما رابعاً، وجعلوا منه المندوب والمستحب، وهو ما ورد به دليل ندب يخصه، كما في التحرير؛ فالنفل ما ورد به دليل ندب عموماً أو خصوصاً ولم يواظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولذا كان دون سنة الزوائد، كما صرح به في التنقيح. وقد يطلق النفل على ما يشمل السنن الرّواتب، ومنه قوله: باب الوتر والنوافل، ومنه تسمية الحج نافلة؛ لأن النفل الزيادة، وهو زائد على الفرض مع أنه من شعائر الدين العامة، ولا شك أنه أفضل من تثليث غسل اليدين في الوضوء ومن رفعهما للتحريمة مع أنهما من السنن المؤكدة، فتعين ما قلنا، وبه اندفع ما أورده ابن الكمال، فاغتنم تحقيق هذا المحلّ فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب، والله تعالى أعلم بالصواب». وينظر: نسمات الأسحار ص167.
والنفل: ما يثاب فاعله، ولا يسيء تاركه، وهو دون سنن الزوائد (¬1)،
¬__________
(¬1) قال ابن عابدين في رد المحتار 1: 103: «ويرد عليه أن النفل من العبادات وسنن الزوائد من العادات، وهل يقول أحد إن نافلة الحج دون التيامن في التنعل والترجل، كذا حققه العلامة ابن الكمال في تغيير التنقيح وشرحه.
أقول: فلا فرق بين النفل وسنن الزوائد من حيث الحكم؛ لأنه لا يكره ترك كل منهما، وإنما الفرق كون الأول من العبادات، والثاني من العادات، لكن أورد عليه أن الفرق بين العبادة والعادة هو النية المتضمنة للإخلاص، كما في الكافي وغيره، وجميع أفعاله - صلى الله عليه وسلم - مشتملة عليها كما بين في محله.
وأقول: قد مثلوا لسنة الزوائد أيضا (بتطويله - صلى الله عليه وسلم - القراءة والركوع والسجود)، ولا شك في كون ذلك عبادة، وحينئذ فمعنى كون سنة الزوائد عادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليها حتى صارت عادة له ولم يتركها إلا أحياناً؛ لأن السنة هي الطريقة المسلوكة في الدين، فهي في نفسها عبادة وسميت عادة لما ذكرنا. ولما لم تكن من مكملات الدين وشعائره سميت سنة الزوائد، بخلاف سنة الهدي، وهي السنن المؤكدة القريبة من الواجب التي يُضلل تاركها؛ لأن تركها استخفاف بالدين.
وبخلاف النفل فإنه كما قالوا ما شرع لنا زيادة على الفرض والواجب والسنة بنوعيها؛ ولذا جعلوا قسما رابعاً، وجعلوا منه المندوب والمستحب، وهو ما ورد به دليل ندب يخصه، كما في التحرير؛ فالنفل ما ورد به دليل ندب عموماً أو خصوصاً ولم يواظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولذا كان دون سنة الزوائد، كما صرح به في التنقيح. وقد يطلق النفل على ما يشمل السنن الرّواتب، ومنه قوله: باب الوتر والنوافل، ومنه تسمية الحج نافلة؛ لأن النفل الزيادة، وهو زائد على الفرض مع أنه من شعائر الدين العامة، ولا شك أنه أفضل من تثليث غسل اليدين في الوضوء ومن رفعهما للتحريمة مع أنهما من السنن المؤكدة، فتعين ما قلنا، وبه اندفع ما أورده ابن الكمال، فاغتنم تحقيق هذا المحلّ فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب، والله تعالى أعلم بالصواب». وينظر: نسمات الأسحار ص167.