أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع المحكوم عليه

وهذا الحكمُ في أصل وضعه وابتدائه؛ إذ الرقية لا تَرِدُ ابتداءً إلا على الكفار، ثمّ بعد ذلك وإن أسلم بَقِيَ عليه وعلى أولاده لا ينفك عنه ما لم يَعْتَقْ كالخراج لا يثبت ابتداءً إلاّ على الكافر ثم بعد ذلك إن اشترى المسلم أرض خراج بَقِي الخراج على حاله ولا يتغير، فبقاؤه صار حكماً من أحكام الشرع من غير أن يراعى فيه معنى الجزائية (¬1).
8. المرض: وهو حالةٌ للبدن يزول بها اعتدال الطبيعة.
وحكمُه: أنه يكون أهلاً لوجوب الحكم وللتعبير عن المقاصد بالعبارةِ حتى صحّ نكاحُه وطلاقُه وسائر ما يتعلّق بعبارته؛ لكنّه لما كان سبب الموت، والحال أنّ الموت عجزٌ خالص فالمرضُ من أسباب العجز، فشُرِعت العبادات عليه بالقدرة الممكنة، فيصلِّي قاعداً إن لم يقدر على القيام، ومستلقياً إن لم يقدر على القعود.
ولما كان الموتُ علّةَ خلافة الورثة والغرماء في ماله كان المرضُ من أسباب الحجر على المريض بقدر ما يَتعلّق به صيانة الحقّ لغريم ووارث، وإنما يثبت به الحجر إذا اتصل المرض بالموت لغريم ووارث.
وهذا الحجرُ إنما يثبت إذا اتصل المرضُ بالموت أَوْجَب الحجر مستنداً إلى أوّل المرض؛ لأنّ الحكمَ يستندُ إلى أوّلِ السببِ بالقدرِ الذي يحفظ حَقّ الوارثِ والغريم، وهو مقدارُ الثلثين في حَقّ الوارث، والكلُّ في حَقّ الغريم إن استغرقه.
¬__________
(¬1) ينظر: نور الأنوار 2: 267، وإفاضة الأنوار ص254 - 255.
المجلد
العرض
86%
تسللي / 387