اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع المحكوم عليه

وبيع التلجئة: وهي ما لجأ الإنسان إليه بغير اختياره اختياراً لإيثار كالهزلِ في عدمِ منافاةِ الأَهليّة، بأن يلجأ شيء إلى أن يأتي أَمراً باطناً بخلاف ظاهره، فيظهر بحضور الخلق أنهما يعقدان البيع بينهما لأجل مصلحة دعت إليه ولم يكن في الواقع بينهما بيع.
التصرفات التي يجري فيها الهزل ثلاثة أنواع:
الأول: الهزل في العقائد باطل، وإنما قالوا: الهزل بالردة كفرٌ لما فيه من الاستخفاف بالدين، وهو من أمارات تبدُّل الاعتقاد بدليل قوله - جل جلاله - حكاية عن الكفار: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (¬1).
الثاني: الهزل بالإخبارات يبطلُها مطلقاً، سواء كان إخبار عمّا يحتمل الفسخ كالبيع، أو إخبار عما لا يحتمل الفسخ كالطلاق والعتاق كما إذا تواضع شخصان على أن يقرّا بأن بينهما نكاحاً، أو بأنهما تبايعا في هذا الشيء بكذا؛ لأنّ الإخبارَ يعتمد فيه صحة المخبرَ به وصدقه، والهزل يدلّ على عدمه؛ لأنه دليلُ الكذب كالإكراه، حتى لو أَجاز الهازلُ إخباره لم يجز؛ لأنه الإجازة إنما تلحق شيئاً منعقداً يحتمل الصحة والبطلان، وبالإجازة لا يصير الكذب صدقاً (¬2).
¬__________
(¬1) التوبة: من الآية65 - 66.
(¬2) ينظر: أصول الفقه لشاكر بك ص399 - 400.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 387