اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع المحكوم عليه

أ في الأقوال لا يصلح أن يكون المكرَه آلةً لغيره؛ لأنّ التكلّمَ بلسانِ الغير لا يُتَصوَّر، فاقتصر حكم القول على المكرَه، وله حكمان:
. إن كان القولُ ممّا لا ينفسخ ولا يتوقف على الرضا لم يبطل بالإكره: كالطلاق والعتاق والنكاح والرجعة والتدبير والعفو عن دم العمد واليمين والنذر والظهار والإيلاء والفيء القولي فيه والإسلام، فإن هذه التصرفات كلها لا تحتمل الفسخ ولا تتوقف على الرضا فلو أُكره بها أحدٌ وتكلّم بها لم يبطل بالإكره، وتنفذ على المكرَه.
. إن كان القولُ ممّا يحتمل الفسخ، ويتوقَّفُ على الرضا: كالبيع ونحوه، فإنه يقتصر على المباشر، وهو المكرَه إلا أنه يفسد لعدم الرضا، فينعقد البيع فاسداً، ولو أجازه بعد زوال الإكراه يصح؛ لأن المفسد زال بالإجازة.
. إن كان القولُ من الأقارير فلا يصحّ مطلقاً؛ لأن صحّة الإقرار تعتمد على قيام المخبر بها، وقد قامت دلالتها على عدم ثبوت المخبر بها؛ لأنه يتكلّم دفعاً للسيف عن نفسه.
ب في الأفعال، وهي قسمان:
. ما لا يصلح أن يكون المكرَه فيه آلة لغيره: كالأكل والوطء والزنا، فيقتصر الفعل على المكرَه؛ لأن الأكل بفم الغير لا يتصور.
. ما يصلح المكرَه فيه أن يكون آلة لغيره كإتلاف النفس والمال، فإنه يمكن للإنسان أن يأخذ آخر ويلقيه على مال أحد ليتلفه أو نفس أَحد ليقتله، فيجب القصاص على المكرِِه إن كان القتلُ عمداً بالسيف؛ لأنه هو القاتل،
المجلد
العرض
91%
تسللي / 387