اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر المنار (879)

صلاح أبو الحاج
شرح مختصر المنار (879) - صلاح أبو الحاج

الكتاب

وقد يكون لانقطاع الوحي بوفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويسمى: «محكماً لغيره».
(وحكمُه: الوجوب): أي وجوب العمل، فاللام بدل المضاف إليه (من غير احتمال) للتَّأويل، ولا للنَّسخ، ولا للتَّبديل.
ويظهر التَّفاوت بين هذه الأربعة عند التَّعارض؛ لأنَّه لا تفاوت بينها في إيجاب الحكم قطعاً، فيصير الظَّاهر متروكاً عند معارضة النَّصّ، والظَّاهرُ والنَّصُّ عند معارضة المفسَّر، والمفسَّر عند معارضة المحكم.
وقد مثّل لذلك في الشُّروح بقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (¬1)، فإنَّه ظاهرٌ في الإطلاقِ مع قولِهِ: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} (¬2)، فإنَّه نصٌّ في بيان العدد.
وقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْن} (¬3) نصٌّ في بيانِ المدّة مع قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً} (¬4)، فإنَّه ظاهرٌ فيها.
وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المستحاضة تتوضَّأ لكلِّ صلاة» (¬5)، فإنَّه نصٌّ، مع قولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «المستحاضة تتوضَّأ لوقتِ كلِّ صلاةٍ» (¬6)، فإنَّه مفسَّرٌ (¬7).
¬__________
(¬1) النساء: 24.
(¬2) النساء: 3.
(¬3) البقرة: 233.
(¬4) الأحقاف: 15.
(¬5) في سنن ابن ماجه 1: 204 بلفظ: (المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها. ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصوم وتصلي) وقريب منه في سنن الدارمي 1: 224، والمستدرك 4: 69، وسنن الترمذي 1: 221، وسنن أبي داود 1: 132، وغيرها.
(¬6) في شرح معاني الآثار 1: 103، وينظر: نصب الرَّاية 1: 174، وغيرها.
(¬7) قال الإمام اللكنوي في التعليق الممجد على موطأ محمد 1: 149: «وأما أصحابنا فاستندوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة» رواه أبو حنيفة، وذكر ابن قدامة في «المغني» في بعض ألفاظ حديث فاطمة: «وتوضئي لوقت كل صلاة» وروى أبو عبد الله بن بطة بإسناده عن حمنة بنت جحش أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تغتسل لوقت كل صلاة كذا ذكره العيني وقالوا: الأول محتمل لاحتمال أنَّ يراد بقوله: «لكل صلاة» وقت كل صلاة. والثاني: محكم فأخذنا به. وقوّاه الطحاوي بأنَّ الحدث إما خروج خارج، وإما خروج الوقت، كما في مسح الخفين، ولم نعهد الفراغ من الصلاة حدثاً فرجَّحنا هذا الأمر المختلف فيه إلى الأمر المجمع عليه».
المجلد
العرض
45%
تسللي / 138