أيقونة إسلامية

طعون المحدثين في الإمام أبي حنيفة دراسة نقدية

صلاح أبو الحاج
طعون المحدثين في الإمام أبي حنيفة دراسة نقدية - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول قواعد في علم الجرح والتعديل

ثم قال أي التاج السُّبكيّ (¬1) بعد كلام طويل: قد عرفناك أن الجارح لا يُقبل فيه الجرح وإن فسَّرَه في حقِّ مَن غلبت طاعاته على معصيته، ومادحوه على ذامِّيه، ومزكُّوه على جارحيه، إذا كانت هناك قرينة تشهد بأن مثلَها حاملٌ على الوقيعة فيه من تعصبٍ مذهبيٍّ أو مناقشةٍ دنيويةٍ، وحينئذٍ فلا يلتفت لكلام الثوري في أبي حنيفة، وابن أبي ذئب وغيره في مالك، وابن معين في الشافِعِيّ، والنَّسَائيّ في أحمد بن صالح، ونحوه، قال: ولو أطلقنا تقديم الجرح لما سَلِمَ لنا أحدٌ من الأئمة إذ ما من إمام إلاَّ وقد طعن فيه طاعنون، وهلك فيه هالكون» (¬2).
وأبان هذه القاعدة ووضحها ابن عبد البر، فقال (¬3): «هذا باب قد غلط فيه كثير من الناس، وضلت به نابتة جاهلة لا تدري ما عليها في ذلك، والصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته وثبتت في العلم أمانته وبانت ثقته وعنايته بالعلم لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة تصح بها جرحته على طريق الشهادات، والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب قوله من جهة الفقه والنظر.
¬__________
(¬1) في طبقات الشافعية 1: 190.
(¬2) ينظر: مقدمة التعليق 1: 122.
(¬3) في جامع بيان العلم 2: 152.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 82