أيقونة إسلامية

طعون المحدثين في الإمام أبي حنيفة دراسة نقدية

صلاح أبو الحاج
طعون المحدثين في الإمام أبي حنيفة دراسة نقدية - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول قواعد في علم الجرح والتعديل

لذلك نرى أن الأسباب التي طعن فيها على الإمام أبي حنيفة لم تكن معتبرة، قال السِّهالوي (¬1): «تارةً يقولون: إنه كان مشتغلاً بالفقه. انظر بالإنصاف أي قبح فيما قالوا؟! بل الفقيه أولى بأن يأخذ الحديث منه.
وتارةً يقولون: إنه لم يلاق أئمة الحديث إنما أخذ ما أخذ من حمَّاد. وهذا أيضاً باطل، فإنّه روى عن كثير من الأئمة كالإمام محمد الباقر والأعمش وغيرهما، مع أن حمَّاداً كان وعاء للعلم، فالأخذ منه أغناه عن الأخذ عن غيره، وهذا أيضاً آيةٌ على ورعه وكمال تقواه وعلمه، فإنّه لم يكثر الأساتذة؛ لئلا تتكثر الحقوق، فيخاف عجزه عن إيفائها.
وتارةً يقولون: إنّه كان من أصحاب القياس والرأي، وكان لا يعمل بالحديث، حتى وضع أبو بكر بن أبي شيبة في كتابه باباً للرد عليه: ترجمه: (باب الردّ على أبي حنيفة)، وهذا أيضاً من التعصب! كيف وقد قبل المراسيل؟! وقال: ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبالرأس والعين، وما جاء عن أصحابه فلا أتركه، ولم يخصص بالقياس عام خبر الواحد ـ فضلاً عن عام الكتاب ـ، ولم يعمل بالإخالة (¬2)، والمصالح المرسلة.
¬__________
(¬1) في فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 2: 154.
(¬2) الإخالة: مسلك من مسالك العلة التي ذكرها الأصوليون في مباحث أصول الفقه لا يقول به الحنفية، ويقول به الشافعية. وتمامه في هامش الرفع والتكميل 76 - 77.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 82