أثر الإمام الكوثري في نصرة وتأييد المذاهب الفقهية السنية (معاصر) - صلاح أبو الحاج
ثالثاً: الجانب الفقهي:
وفي كلام ابن عبد البر ما يقتضي أن ذلك إجماع.
ومناقشة من ناقشهم بأنه يوجد بين السلف مَن يحاسب بعض من أرسل محاسبة غير عسيرة، مناقشة في غير محلها؛ لأن تلك المحاسبة إنما هي من عدم الثقة بالراوي المرسل، كما ترى مثل هذه المحاسبة في حق بعض المسندين، فإذن ليست المسألة مسألة إسناد وإرسال، بل هي مسألة الثقة بالراوي.
والإمام الشافعي، لما ردَّ المرسل، وخالف من تقدمه اضطربت أقواله، فمرة قال: إنه ليس بحجّة مطلقاً، إلا مراسيل ابن المسيِّب، ثم اضطّر إلى ردّ مراسيل ابن المسيِّب نفسه في مسائل، ثم إلى الأخذ بمراسيل الآخرين، ثم قال: بحجية المرسل عند الاعتضاد؛ ولذلك تعب أمثال البيهقي في التخلص من هذا الاضطراب، وركبوا الصعب، وفي مسند الشافعي نفسه مراسيل كثيرة، بالمعنى الأعم الذي هو المعروف بين السلف، وفي موطأ مالك نحو ثلاثمائة حديث مرسل، وهذا القدر أكثر من نصف مسانيد الموطأ. والبخاري نفسه تراه يستدلّ في كتبه بالمراسيل، وكذا مسلم في المقدمة، وجزء الدباغ».
وقال (¬1): «وقد احتج بالمرسل أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأصحابه، وكذا الشافعي وأحمد وأصحابهما إذا اعتضد بمسند آخر أو
¬__________
(¬1) في هامش شروط الأئمة الخمسة (ص65).
ومناقشة من ناقشهم بأنه يوجد بين السلف مَن يحاسب بعض من أرسل محاسبة غير عسيرة، مناقشة في غير محلها؛ لأن تلك المحاسبة إنما هي من عدم الثقة بالراوي المرسل، كما ترى مثل هذه المحاسبة في حق بعض المسندين، فإذن ليست المسألة مسألة إسناد وإرسال، بل هي مسألة الثقة بالراوي.
والإمام الشافعي، لما ردَّ المرسل، وخالف من تقدمه اضطربت أقواله، فمرة قال: إنه ليس بحجّة مطلقاً، إلا مراسيل ابن المسيِّب، ثم اضطّر إلى ردّ مراسيل ابن المسيِّب نفسه في مسائل، ثم إلى الأخذ بمراسيل الآخرين، ثم قال: بحجية المرسل عند الاعتضاد؛ ولذلك تعب أمثال البيهقي في التخلص من هذا الاضطراب، وركبوا الصعب، وفي مسند الشافعي نفسه مراسيل كثيرة، بالمعنى الأعم الذي هو المعروف بين السلف، وفي موطأ مالك نحو ثلاثمائة حديث مرسل، وهذا القدر أكثر من نصف مسانيد الموطأ. والبخاري نفسه تراه يستدلّ في كتبه بالمراسيل، وكذا مسلم في المقدمة، وجزء الدباغ».
وقال (¬1): «وقد احتج بالمرسل أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأصحابه، وكذا الشافعي وأحمد وأصحابهما إذا اعتضد بمسند آخر أو
¬__________
(¬1) في هامش شروط الأئمة الخمسة (ص65).