استيعاب الفقهاء للحديث واختلافهم في أصوله - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول في استيعاب المذاهب للأحاديث
وقابلوا الأحاديث التي سمعوها منهم بأحاديث أخرى تؤيد مسلك إمامهم - رحمه الله -، فانظر إلى أبي يوسف - رحمه الله - رغم رحلته وطلبه للحديث لم يقبل بمذهب الأوزاعي حتى ألَّف كتاب: «الرد على الأوزاعي» ردّ فيه عليه وانتصر لشيخه أبي حنيفة - رحمه الله -، وألَّف كتاباً آخر في بيان قول ابن أبي ليلى مع قول أبي حنيفة واختار قول شيخه ورجحه.
وانظر إلى محمد بن الحسن سافر للمدينة لسماع «الموطأ» على مالك - رحمه الله -، وفي روايته له بعد ذكره للأحاديث عن مالك - رحمه الله - إن كان يخالفها، فإنَّه يذكر رأيه ويُبيّن مستنده، وألَّف كتاباً كاملاً مطبوع في أربع مجلدات في الردّ على أهل المدينة، واسمه: «الحجة على أهل المدينة»، انتصر فيه لمسائل أبي حنيفة وبيّن أدلتها، فلولا أنَّ الكوفة ومدرستها فيها الغناء الكامل في الحديث، لرأيتهم تأثروا بحديث غيرهم ورجَّحوا أقوالهم على أقوال إمامهم.
* السابع: الاعتماد على عمل الصحابة - رضي الله عنهم - في قبول الحديث ورده:
إنَّ الحنفية اعتمدوا على عمل الصحابة - رضي الله عنهم -، فهو يمثل الترجمان الصحيح لما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من المعان المقصودة للأحاديث، ويعتبر آخر ما استقرّت عليه الشريعة من أحكام، فهو يمثل المحكم فيما ورد عن الحضرة النبوية - صلى الله عليه وسلم -، فيقدمونه على بعض الأحاديث لذلك؛ ولأنَّ
وانظر إلى محمد بن الحسن سافر للمدينة لسماع «الموطأ» على مالك - رحمه الله -، وفي روايته له بعد ذكره للأحاديث عن مالك - رحمه الله - إن كان يخالفها، فإنَّه يذكر رأيه ويُبيّن مستنده، وألَّف كتاباً كاملاً مطبوع في أربع مجلدات في الردّ على أهل المدينة، واسمه: «الحجة على أهل المدينة»، انتصر فيه لمسائل أبي حنيفة وبيّن أدلتها، فلولا أنَّ الكوفة ومدرستها فيها الغناء الكامل في الحديث، لرأيتهم تأثروا بحديث غيرهم ورجَّحوا أقوالهم على أقوال إمامهم.
* السابع: الاعتماد على عمل الصحابة - رضي الله عنهم - في قبول الحديث ورده:
إنَّ الحنفية اعتمدوا على عمل الصحابة - رضي الله عنهم -، فهو يمثل الترجمان الصحيح لما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من المعان المقصودة للأحاديث، ويعتبر آخر ما استقرّت عليه الشريعة من أحكام، فهو يمثل المحكم فيما ورد عن الحضرة النبوية - صلى الله عليه وسلم -، فيقدمونه على بعض الأحاديث لذلك؛ ولأنَّ