اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

استيعاب الفقهاء للحديث واختلافهم في أصوله

صلاح أبو الحاج
استيعاب الفقهاء للحديث واختلافهم في أصوله - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول في استيعاب المذاهب للأحاديث

عمل الصحابة - رضي الله عنهم - بالحديث وروايتهم له ـ ونقصد من بلغوا درجة الاجتهاد منهم ـ يمثل تصحيحاً منهم للحديث، ولم يكن معهوداً عندهم الاصطلاحات المتأخرة في التَّصحيح، وإنَّما يعتبر بالعمل والفتوى والرواية، حتى كان الحديث المشهور عند الحنفية هو حديث الآحاد الذي تلقاه السلف بالقبول: أي صححه كبار الصحابة والتابعين وعملوا وأفتوا به، حيث ترتفع درجته إلى حيز المتواتر.
وبالتّالي تركهم لبعض الأحاديث ليس لأنَّها لم تصل لهم، ولكنَّها تحتاج مع الرواية إلى عمل من السلف ـ وهم مجتهدي الصحابة وكبار التابعين ـ، فما لم يعملوا به منها، فهي محلّ نظر في صحّتها في نظرهم إن جاءت بمعنى مخالف لما عملوا به، فتردُّ أو تؤل على معنى خاصّ.

* الثامن: للفقهاء مدرسة حديثية في تصحيح الحديث:
إننا نلاحظ أنَّ للفقهاء مدرسة متكاملة في قبول الأحاديث وردّها لا يسيرون فيها على طريق المحدثين، قال الجصاص - رحمه الله - (¬1): «لا أعلم أحداً من الفقهاء اعتمد طريق المحدثين ولا اعتبر أصولهم».
¬__________
(¬1) في شرح مختصر الطحاوي4: 244 عن دراسة عن اللباب1: 26.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 66