استيعاب الفقهاء للحديث واختلافهم في أصوله - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول في استيعاب المذاهب للأحاديث
فمثلاً: إن جاء حديث آحاد في مسألة تعمّ بها البلوى: أي تقع كثيراً ويحتاج الناس إلى حكمها، فإنَّ الحنفية لا تقبله؛ لأنَّ حاجة الناس للمسألة كثيراً تقتضي أن يروى بطرق مشهورة أو متواترة؛ لأنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بلَّغ الشريعة، والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يبذلون كلَّ جهدهم في نشرها، فخفاء الحديث مع شدة الحاجة له تشير إلى مشكلة فيه من ضعف: كحديث: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (¬1)، فالوضوء يحصل كل يوم مرات من المسلم، فعدم اشتهار الحديث مع كثرة الحاجة له يرشد إلى عدم صحة مخرجه.
التاسع: بناء الأبواب الفقهية على القرآن والأحاديث المشهورة والمتواترة:
إننا نلاحظ أنَّ أبا حنيفة - رحمه الله - بنى أبواب فقهه على ظواهر القرآن والأحاديث المتواترة والمشهورة، فمثلاً: الأصل في اعتماد الذكاة للمأكول، قوله - جل جلاله -: {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} المائدة: 3، وكلُّ ما لم يكن مذكى لا يؤكل إلا بشروط الصيد الواردة في أحاديث عديدة، والأصل فيما يؤكل وما لا يؤكل الحديث المشهور: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كلِّ ذي ناب من السباع، وعن كلّ ذي مخلب من الطير» (¬2)، والأصل في كتاب القضاء هو
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 1: 25، وسنن ابن ماجه 1: 139.
(¬2) في صحيح مسلم 3: 1543، وسنن أبي داود 2: 383.
التاسع: بناء الأبواب الفقهية على القرآن والأحاديث المشهورة والمتواترة:
إننا نلاحظ أنَّ أبا حنيفة - رحمه الله - بنى أبواب فقهه على ظواهر القرآن والأحاديث المتواترة والمشهورة، فمثلاً: الأصل في اعتماد الذكاة للمأكول، قوله - جل جلاله -: {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} المائدة: 3، وكلُّ ما لم يكن مذكى لا يؤكل إلا بشروط الصيد الواردة في أحاديث عديدة، والأصل فيما يؤكل وما لا يؤكل الحديث المشهور: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كلِّ ذي ناب من السباع، وعن كلّ ذي مخلب من الطير» (¬2)، والأصل في كتاب القضاء هو
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 1: 25، وسنن ابن ماجه 1: 139.
(¬2) في صحيح مسلم 3: 1543، وسنن أبي داود 2: 383.