استيعاب الفقهاء للحديث واختلافهم في أصوله - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني في أصول الحديث المختلف فيها
ذلك» (¬1)، وهو قول المالكية أيضاً، فقالوا: لا يصح التستر بخط يخطه في الأرض، وخالفهم الشافعية والحنابلة، فقالوا بجواز الإلقاء والخطّ، وهو الراجح عند متأخري الحنفية: كالكمال بن الهمام (¬2).
المثال الثالث: حديث الآحاد في الجهر بالبسملة عند القراءة في الصلاة: فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» (¬3)، فإنَّه لما شَذّ ـ أي ورد بطريق آحاد ـ مع اشتهار الحادثة وعموم البلوى بها لم يعمل به؛ لأنَّ شهرة الحادثة تقتضي شهرة ما يثبت به حكم الحادثة، فإذا لم يشتهر النقل عنهم والاحتجاج على أنَّه منقطع (¬4)، لذلك ترك الحنفية العمل بهذا الحديث، وقالوا: تسن قراءة البسملة سراً في الصلاة السرية والجهرية، وهو قول الحنابلة، وخالفهم الشافعية، فقالوا: إنَّ السنة الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية في الفاتحة وفي السورة بعدها، والمشهور عند المالكية: كراهة استفتاح القراءة في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم مطلقاً في أم القرآن وفي السورة التي بعدها سراً وجهراً (¬5).
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 1: 358.
(¬2) ينظر: الموسوعة الفقهية 24: 180.
(¬3) في المستدرك 1: 357، 356.
(¬4) ينظر: نور الأنوار 2: 27 - 28، ومرآة الأصول 2: 23 - 24
(¬5) ينظر: الموسوعة الفقهية 16: 181 - 182.
المثال الثالث: حديث الآحاد في الجهر بالبسملة عند القراءة في الصلاة: فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» (¬3)، فإنَّه لما شَذّ ـ أي ورد بطريق آحاد ـ مع اشتهار الحادثة وعموم البلوى بها لم يعمل به؛ لأنَّ شهرة الحادثة تقتضي شهرة ما يثبت به حكم الحادثة، فإذا لم يشتهر النقل عنهم والاحتجاج على أنَّه منقطع (¬4)، لذلك ترك الحنفية العمل بهذا الحديث، وقالوا: تسن قراءة البسملة سراً في الصلاة السرية والجهرية، وهو قول الحنابلة، وخالفهم الشافعية، فقالوا: إنَّ السنة الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية في الفاتحة وفي السورة بعدها، والمشهور عند المالكية: كراهة استفتاح القراءة في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم مطلقاً في أم القرآن وفي السورة التي بعدها سراً وجهراً (¬5).
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 1: 358.
(¬2) ينظر: الموسوعة الفقهية 24: 180.
(¬3) في المستدرك 1: 357، 356.
(¬4) ينظر: نور الأنوار 2: 27 - 28، ومرآة الأصول 2: 23 - 24
(¬5) ينظر: الموسوعة الفقهية 16: 181 - 182.