استيعاب الفقهاء للحديث واختلافهم في أصوله - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني في أصول الحديث المختلف فيها
قال ابنُ الهمام - رحمه الله - (¬1): «إنَّ هذا قد ثبتَ ثبوتاً لا مردَّ له، وبعيدٌ أَن يقطعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - السارقَ أربعةً ثُمَّ يقتله ولا يعلمه مثل عليٍّ وعمر وابنِ عبّاس من الصحابة - رضي الله عنهم - الملازمين له - صلى الله عليه وسلم -، ولو غابوا لا بُدّ من علمِهم عادةً، فاتباع عليّ - رضي الله عنه - إما؛ لضعف ما مرَّ، أو لعلمِه بأنَّ ذلك ليس حَدّاً مستمراً بل من رأي الإمام»، وبه أخذ الحنفية والحنابلة في إحدى الروايتين وهي المذهب عندهم، فقالوا: إنَّ من سرق بعد أن قطعت يده اليمنى تقطع رجله اليسرى، فإن عاد بعد ذلك فليس عليه قطع، بل يحبس ويضرب حتى تظهر توبته أو يموت.
وخالفهم الشافعية والمالكية، فقالوا: إنَّ من سرق بعد أن قطعت يده اليمنى في السرقة الأولى تقطع رجله اليسرى، فإن عاد للمرة الثالثة قطعت يده اليسرى، فإن سرق مرةً رابعةً قطعت رجله اليمنى، فإن عاد بعد ذلك حبس حتى تظهر توبته أو يموت (¬2).
* الأصل التاسع: إعراضُ الأئمةِ من الصَّدرِ الأَوّل عن الحديث وترك المحاجّة به عند الحاجة يوجب تركه:
فيشترط لاعتبار الحديث أن لا يكون متروك المحاجة به عند ظهور الاختلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم -، فإنَّهم إذا تركوا المحاجة به مع وقوع
¬__________
(¬1) في فتح القدير5: 396.
(¬2) ينظر: الموسوعة الفقهية 24: 340 - 341.
وخالفهم الشافعية والمالكية، فقالوا: إنَّ من سرق بعد أن قطعت يده اليمنى في السرقة الأولى تقطع رجله اليسرى، فإن عاد للمرة الثالثة قطعت يده اليسرى، فإن سرق مرةً رابعةً قطعت رجله اليمنى، فإن عاد بعد ذلك حبس حتى تظهر توبته أو يموت (¬2).
* الأصل التاسع: إعراضُ الأئمةِ من الصَّدرِ الأَوّل عن الحديث وترك المحاجّة به عند الحاجة يوجب تركه:
فيشترط لاعتبار الحديث أن لا يكون متروك المحاجة به عند ظهور الاختلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم -، فإنَّهم إذا تركوا المحاجة به مع وقوع
¬__________
(¬1) في فتح القدير5: 396.
(¬2) ينظر: الموسوعة الفقهية 24: 340 - 341.