استيعاب الفقهاء للحديث واختلافهم في أصوله - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني في أصول الحديث المختلف فيها
مثاله: حديث الآحاد في انتقاض الوضوء بمس الفرج: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من مس ذكره فليتوضأ» (¬1)، فإنَّه مخالفٌ لقاعدة الباب عن الحنفية من نقض الوضوء بالخارج النجس، وهو أيضاً شاذ؛ لعموم البلوى، قال الكاساني (¬2): «إنَّه خبرٌ واحد فيما تعمّ به البلوى فلو ثبت لاشتهر»، وخالفه حديث قيس بن طلق - رضي الله عنه -، قال حدثني أَبي، قال: «كنّا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتاه أعرابي، فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنَّ أحدنا يكون في الصلاة فيحتك فيصيب يده ذكره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وهل هو إلا بضعة منك أو مضغة منك» (¬3)، فكان أولى بالقبول.
فقال الحنفية: لا ينتقض الوضوء بمس الفرج، لكن يندب غسل اليد جمعاً بين الحديثين، وخالفهم المالكية والشافعية والحنابلة، فقالوا: ينتقض الوضوء بمس الفرج، ولا فرق بين ذكر الرجل وقبل المرأة عند الشافعية والحنابلة، أما المالكية ففرقوا وقالوا: ينتقض الوضوء بمس الذكر فقط، فلا نقض بمس المرأة فرجها إلا إن قبضت عليه أو أدخلت يدها فيما بين الشفرين (¬4).
¬__________
(¬1) فعن بسرة بنت صفوان رضي الله عنها في سنن الترمذي1: 126، وحسنه، وسنن أبي داود1: 55.
(¬2) في البدائع1: 30.
(¬3) في صحيح ابن حبان3: 403، واللفظ له، والمنتقى1: 18، والمجتبى1: 101
(¬4) ينظر: الموسوعة الفقهية 32: 85 - 86.
فقال الحنفية: لا ينتقض الوضوء بمس الفرج، لكن يندب غسل اليد جمعاً بين الحديثين، وخالفهم المالكية والشافعية والحنابلة، فقالوا: ينتقض الوضوء بمس الفرج، ولا فرق بين ذكر الرجل وقبل المرأة عند الشافعية والحنابلة، أما المالكية ففرقوا وقالوا: ينتقض الوضوء بمس الذكر فقط، فلا نقض بمس المرأة فرجها إلا إن قبضت عليه أو أدخلت يدها فيما بين الشفرين (¬4).
¬__________
(¬1) فعن بسرة بنت صفوان رضي الله عنها في سنن الترمذي1: 126، وحسنه، وسنن أبي داود1: 55.
(¬2) في البدائع1: 30.
(¬3) في صحيح ابن حبان3: 403، واللفظ له، والمنتقى1: 18، والمجتبى1: 101
(¬4) ينظر: الموسوعة الفقهية 32: 85 - 86.