اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم

واختلف المشايخ فيه، فمنهم من قال: إنه خطأ بناء على أن الأيمان مبنية على العرف مطلقا، سواء أمكن العمل بحقيقته أولا، لا على الحقيقة اللغوية، ولا على الاستعمال القرآني. وقال في المسألة إنه يحنث بهدم بيت العنكبوت؛ لإمكان العمل بالحقيقة.
وضعفه ابن الهمام ?، وقال: لا يخفى عليك أن هذا المسلك يصير المعتبر الحقيقة اللغوية إلا ما ليس له وضع لغوي من الألفاظ، بل أحدثه أهل العرف، وأن ما له وضع لغوي، ووضع عرفي يعتبر معناه اللغوي، وإن تكلم به المتكلم من أهل العرف، وهذا يهدم قاعدة حمل الأيمان على العرف، فإنه لم يصر المعتبر إلا اللغة إلا ما تعذر، وهذا بعيد؛ إذ لا شك أن المتكلم لا يتكلم إلا بالعرف الذي وقع به التخاطب، سواء كان عرف اللغة إن كان من أهل اللغة، أوغيرها إن كان من غيرها، نعم ما وقع استعمالا مشتركا بين أهل اللغة وأهل العرف تعتبر اللغة على أنها العرف.
وأما المسائل المذكورة في "الذخيرة" و"الظهيرية" فالوجه فيه إن كان نواه في عموم "بيتا" حنث، وإن لم يخطر له وجب أن لا يحنث لانصراف الكلام إلى المتعارف عند إطلاق لفظ بيت، وظهر أن المراد بانصراف الكلام إلى العرف أنه إذا لم يكن له نية كان موجب الكلام ما يكون معنى عرفيا له، وإن كان له نية شيء، واللفظ يحتمله، انعقد اليمين باعتباره. انتهى.
بخلاف ما لوحلف لا يدخل بيتا فدخل بيعة، أوكنيسة، أوبيت نار، لا يحنث لتعذر العمل بحقيقة البيت؛ فإنه لا يمكن الدخول في بيت العنكبوت؛ فيحمل على المتعارف.
وفرق الزيلعي بينهما أي: بين لا يهدم بيتا، وبين لا يدخل بيتا بإمكان العمل بحقيقته أي: البيت في الهدم، فيحنث بهدم بيت العنكبوت بخلاف الدخول؛ فإن دخول بيت العنكبوت متعذر فتعذر العمل بحقيقة البيت فحمل على المتعارف حيث لم يحنث بدخول الكنائس.
ولوصح هذا المسلك أي وجوب العمل بالحقيقة عند الإمكان، ولا يخفى ما في هذه الشرطية من الإشارة إلى الضعف، لم يصح بناء الأيمان على العرف إلا عند تعذر العمل بحقيقته اللغوية، وذلك ظاهر الخلاف، كيف وفي كثير من الفروع بخلافه، منها: حلف لا يأكل خبزا لا يحنث بغير ما يعتاده أهل بلده، مع إمكان العمل بحقيقة الخبز، "فتح".
الرابعة منها: حلف لا يأكل لحما حنث بأكل الكبد والكرش هولذي الخف والظلف كالمعدة للإنسان على ما في "الكتر مع أنه لا يسمى لحما عرفا.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 413