التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم
وأما استدلالهم بمسألة الضريري فلأن عطف وإن كان له خلوفهوأولى بخلوه" على ما قبله يدل على أن المراد بالخلوليس ما يملكه المستأجر من المنفعة، بل غيرها؛ لأن العطف يقتضي المغايرة، والمراد بالمعطوف هوالسكنى ويدل عليه أيضا قوله ورجع بخلوه على المستأجر"، والمراد بالسكنى ما يكون مركبا في الحانوت والدار من الخشب والحجر، لا المساكنة المحضة كما توهم.
ويدل عليه ما ذكره العمادي في الفصل الحادي عشر حيث قال: إذا ادعى سكنى
دار، أوحانوت، وبين حدوده، لا يصح؛ لأن السكنى نقلي فلا يحد.
وذكر رشيد الدين في "فتاواه": وإن كان السكنى نقليا، لكن لما اتصل بالأرض اتصال قرار وتأبيد كان تعريفه بما به تعريف الأرض؛ لأن في سائر النقليات إنما لا يكون تعريفه بالحدود؛ لأن الإحضار يمكن، فوقع الاستغناء عنه بالإشارة إليه عن ذكر الحدود، وأما السكني فلا يمكن؛ لأنه مركب في البناء تركيب قرار، فالتحق بما لا يمكن نقله أصلا. انتهى.
وهكذا في الفصولين، فظهر أن السكنى عبارة عن الأعيان المركبة في الحانوت لا عن المنفعة التي هي من قبيل المعنى.
وقال بعضهم: المراد بالخلوالعمارة كأن يكون حانوت الوقف مشرفا إلى الخراب، فأجره المتولى لمن يعمره، فعمره المستأجر، يكون ما صرفه فيه خلوا له، ويصير شريكا للوقف بما زادته عمارته، مثلا لوكانت أجرة الحانوت قبل عمارته درهما، وزادت عليه بعدها در همين تقسم الأجرة عليهما بالثلث والثلثين، فالثلث للمتولي، والثلثان الصاحب الخلو.
فظهر منه أن الخلوهوالأعيان المركبة في الحانوت، مثل السكني، فلا فرق بينهما في المعنى، بل هما مترادفان، وليس هوعبارة عن المنفعة، كما زعم الأجهوري المالكي، فيجوز على هذا بيع خلوالحانوت وتورثه وإيفاء دين صاحبه بعد الموت ووقفه، كما في "أوقاف الناصحي "، كذا قيل.
وفيه أن الخلوالقول ببيعه وتوريثه ووقفه مخالف للمذهب، ولواعتبر العرف الخاص؛ لأنه إن كان عبارة عن المنفعة، فالأمر ظاهر، وإن كان عبارة عن الأعيان المركبة؛ فإن المذهب أن صاحب الحانوت إن كان أخر الحانوت إيجارا صحيحا، فليس له أن يستخلص الحانوت من يد المستأجر قبل تمام مدة الإجارة بلا مسوغ شرعي، وبعد تمامها، فصاحب الحانوت مخير، إن شاء أجر الحانوت للمستأجر الأول، وإن شاء أخره لغيره، وإن كان أجره إيجارا فاسدا، فلكل منهما فسخه، والإيجار له أولغيره، وليس للمستأجر الأول خلوبمعنى المنفعة أصلا، وإلا لزم الحجر
ويدل عليه ما ذكره العمادي في الفصل الحادي عشر حيث قال: إذا ادعى سكنى
دار، أوحانوت، وبين حدوده، لا يصح؛ لأن السكنى نقلي فلا يحد.
وذكر رشيد الدين في "فتاواه": وإن كان السكنى نقليا، لكن لما اتصل بالأرض اتصال قرار وتأبيد كان تعريفه بما به تعريف الأرض؛ لأن في سائر النقليات إنما لا يكون تعريفه بالحدود؛ لأن الإحضار يمكن، فوقع الاستغناء عنه بالإشارة إليه عن ذكر الحدود، وأما السكني فلا يمكن؛ لأنه مركب في البناء تركيب قرار، فالتحق بما لا يمكن نقله أصلا. انتهى.
وهكذا في الفصولين، فظهر أن السكنى عبارة عن الأعيان المركبة في الحانوت لا عن المنفعة التي هي من قبيل المعنى.
وقال بعضهم: المراد بالخلوالعمارة كأن يكون حانوت الوقف مشرفا إلى الخراب، فأجره المتولى لمن يعمره، فعمره المستأجر، يكون ما صرفه فيه خلوا له، ويصير شريكا للوقف بما زادته عمارته، مثلا لوكانت أجرة الحانوت قبل عمارته درهما، وزادت عليه بعدها در همين تقسم الأجرة عليهما بالثلث والثلثين، فالثلث للمتولي، والثلثان الصاحب الخلو.
فظهر منه أن الخلوهوالأعيان المركبة في الحانوت، مثل السكني، فلا فرق بينهما في المعنى، بل هما مترادفان، وليس هوعبارة عن المنفعة، كما زعم الأجهوري المالكي، فيجوز على هذا بيع خلوالحانوت وتورثه وإيفاء دين صاحبه بعد الموت ووقفه، كما في "أوقاف الناصحي "، كذا قيل.
وفيه أن الخلوالقول ببيعه وتوريثه ووقفه مخالف للمذهب، ولواعتبر العرف الخاص؛ لأنه إن كان عبارة عن المنفعة، فالأمر ظاهر، وإن كان عبارة عن الأعيان المركبة؛ فإن المذهب أن صاحب الحانوت إن كان أخر الحانوت إيجارا صحيحا، فليس له أن يستخلص الحانوت من يد المستأجر قبل تمام مدة الإجارة بلا مسوغ شرعي، وبعد تمامها، فصاحب الحانوت مخير، إن شاء أجر الحانوت للمستأجر الأول، وإن شاء أخره لغيره، وإن كان أجره إيجارا فاسدا، فلكل منهما فسخه، والإيجار له أولغيره، وليس للمستأجر الأول خلوبمعنى المنفعة أصلا، وإلا لزم الحجر