التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم
ومحل الخلاف إنما هوالأفعال الاختيارية التي لا يقضي العقل فيها بحسن ولا قبح.
وأما الأفعال الاضطرارية كالتنفس ونحوه فليس بممنوع إلا عند من يجوز التكليف بالمحال.
والأفعال التي يقضي العقل فيها بالحسن والقبح تنقسم إلى الأحكام الخمسة.
وهذه المسألة إنما تذكر من الأشاعرة على طريق التنزل إلى مذهب المعتزلة في أن للعقل حكماً بالحسن والقبح، وإلا فالفعل قبل البعثة لا يوصف عندهم بشيء من الأحكام.
واستدلاله بأن الله خلق العبد وما ينتفع به، فالحكمة تقتضي إباحته له تحصيلا المقصد خلقهما، وإلا كان عبثا، معارض بأنه ملك الغير، فيحرم التصرف به.
فإن أراد المبيح بها معنى عدم الحرج في الفعل والترك فلا كلام، وإن أراد الحكم الأزلي فغير معلوم بل لا يستقيم؛ لأن الكلام فيما لا حكم فيه للعقل بحسن ولا قبحفي حكم الشارع.
ويرد على المحرم إن أراد الحكم الأزلي فغير معلوم؛ إذ التقدير أنه لا محرم ولا مبيح، بل غير مستقيم كما تقدم.
وإن أردت العقاب على الانتفاع فيرده قوله: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ الآية، فالمراد بالإباحة هنا عدم العقاب على الفعل والترك، فإذا جعل المبيح متأخرا عن المحرم كان المحرم ناسخا للإباحة الأصلية.
وفيه أن الإباحة الأصلية ليست حكما شرعيا، فلا يكون رفعها نسخا؛ إذ النسخ عبارة عن انتهاء حكم شرعي.
فإن قلت: الإباحة الأصلية حكم شرعي ثبت بقوله: خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ
جميعا
قلت: إنما يصح ذلك أن لوثبت تقدم هذه الآية على النصين المتعارضين المبيحوالمحرم، لكن وروده قبلهما غير مسلم، فعدم العقاب على الانتفاع إنما يصير حكما شرعيا بعد ورود النصوص الدالة على إباحة جميع الأشياء، فتغييره بالنص المحرم لا يكون نسخا بالمعنى المصطلح، إلا إذا تأخر المحرم عن دليل الإباحة، وهوليس بلازم، بل قد وقد، فنعني بالنسخ هنا التغيير مطلقا سواء كان مغيرا لحكم شرعي أولا، فإذا جعل المحرم مغيرا للإباحة، ثم يصير المحرم
وأما الأفعال الاضطرارية كالتنفس ونحوه فليس بممنوع إلا عند من يجوز التكليف بالمحال.
والأفعال التي يقضي العقل فيها بالحسن والقبح تنقسم إلى الأحكام الخمسة.
وهذه المسألة إنما تذكر من الأشاعرة على طريق التنزل إلى مذهب المعتزلة في أن للعقل حكماً بالحسن والقبح، وإلا فالفعل قبل البعثة لا يوصف عندهم بشيء من الأحكام.
واستدلاله بأن الله خلق العبد وما ينتفع به، فالحكمة تقتضي إباحته له تحصيلا المقصد خلقهما، وإلا كان عبثا، معارض بأنه ملك الغير، فيحرم التصرف به.
فإن أراد المبيح بها معنى عدم الحرج في الفعل والترك فلا كلام، وإن أراد الحكم الأزلي فغير معلوم بل لا يستقيم؛ لأن الكلام فيما لا حكم فيه للعقل بحسن ولا قبحفي حكم الشارع.
ويرد على المحرم إن أراد الحكم الأزلي فغير معلوم؛ إذ التقدير أنه لا محرم ولا مبيح، بل غير مستقيم كما تقدم.
وإن أردت العقاب على الانتفاع فيرده قوله: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ الآية، فالمراد بالإباحة هنا عدم العقاب على الفعل والترك، فإذا جعل المبيح متأخرا عن المحرم كان المحرم ناسخا للإباحة الأصلية.
وفيه أن الإباحة الأصلية ليست حكما شرعيا، فلا يكون رفعها نسخا؛ إذ النسخ عبارة عن انتهاء حكم شرعي.
فإن قلت: الإباحة الأصلية حكم شرعي ثبت بقوله: خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ
جميعا
قلت: إنما يصح ذلك أن لوثبت تقدم هذه الآية على النصين المتعارضين المبيحوالمحرم، لكن وروده قبلهما غير مسلم، فعدم العقاب على الانتفاع إنما يصير حكما شرعيا بعد ورود النصوص الدالة على إباحة جميع الأشياء، فتغييره بالنص المحرم لا يكون نسخا بالمعنى المصطلح، إلا إذا تأخر المحرم عن دليل الإباحة، وهوليس بلازم، بل قد وقد، فنعني بالنسخ هنا التغيير مطلقا سواء كان مغيرا لحكم شرعي أولا، فإذا جعل المحرم مغيرا للإباحة، ثم يصير المحرم