التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم
وقد تقدم أن باب الإجارة مما يجتمع فيه ما يجوز وما لا يجوز، فيسري الفساد إلى الكل؛ لكونها كالبيع ببطلان بالشرط الفاسد، وإن لم يكن الحكم في الجزئيات سراية الفساد بمجرد هذا القدر؛ لأن في البيع لا يسري الفساد مطلقا، بل إذا كان الحرام قويا، كما تقدم.
تنبيه
وليس من فروع القاعدة المذكورة ما إذا اجتمع في عمل أي: عبادة، لا في زمان واحد جانب الحضر أي: الإقامة وجانب السفر وعلل النفي بقوله: فإنا لا نغلب جانب الحضر على جانب السفر؛ إذ لوكان من فروع القاعدة لغلبنا المحرم على المبيح، ومقتضاها أي: القاعدة تغليبه الحضر، وذلك لأنه أي: الشأن قد اجتمع فيما فرضنا المبيح للرخص، وهوالسفر والمحرم لها، وهوالحضر، فكان ينبغي تغليب جانب الحضر إلا أنا لم نقل بتغليبه؛ لأن أصحابنا قالوا في المسح على الخفين:
لوابتدأه أي: المسح مقيم، فسافر قبل إتمام يوم وليلة تقدَّما الحدث انقلبت مدته إلى مدة المسافر، فيسمح ثلاثا أي: ثلاثة أيام بلياليها من وقت الحدث.
وهذا إشارة إلى محل النزاع بيننا وبين الشافعي، فإنه لا يخلوإما أن يسافر قبل انتقاض الطهارة التي ليس عليها الخفين، أوبعدها قبل استكمال مدة المقيم، أوبعد ما استكمل مدة المقيم؛ ففي الأولى تتحول اتفاقا، وفي الثالثة لا تتحول اتفاقا، والتزاع في الوسطى؛ فعنده لا تتحول، وعندنا تتحول إلى مدة المسافر.
ولوكان الأمر على عكسه بأن ابتدأه مسافر، ثم أقام انقلبت مدته إلى مدة المقيم، فإن كانت إقامته بعد يوم وليلة نزع، وإلا يتم يوما وليلة.
ومقتضاها أي: القاعدة المذكورة اعتبار مدة الإقامة فيهما أي: في كل من
الصورتين تغليبا الجانب الحضر.
وفي هذا الاستدلال بحث؛ لأنه إن أراد بالعبادة التي اجتمع فيها المبيح والمحرم من السفر والحضر العبادة مطلقا مقصودة أوغير مقصودة فلا تسلم أنه لا يغلب فيها المحرم والدليل الذي ذكره بقوله: "لأن أصحابنا" الخ مسلم، وهوأخص من المدعى، ولا يستلزم عدم تغليب المحرم في مطلق العبادة، كيف وقد صرحوا بأنه إذا شرع في الصوم، أوفي الصلاة في سفينة مقيما ثم سافر
تنبيه
وليس من فروع القاعدة المذكورة ما إذا اجتمع في عمل أي: عبادة، لا في زمان واحد جانب الحضر أي: الإقامة وجانب السفر وعلل النفي بقوله: فإنا لا نغلب جانب الحضر على جانب السفر؛ إذ لوكان من فروع القاعدة لغلبنا المحرم على المبيح، ومقتضاها أي: القاعدة تغليبه الحضر، وذلك لأنه أي: الشأن قد اجتمع فيما فرضنا المبيح للرخص، وهوالسفر والمحرم لها، وهوالحضر، فكان ينبغي تغليب جانب الحضر إلا أنا لم نقل بتغليبه؛ لأن أصحابنا قالوا في المسح على الخفين:
لوابتدأه أي: المسح مقيم، فسافر قبل إتمام يوم وليلة تقدَّما الحدث انقلبت مدته إلى مدة المسافر، فيسمح ثلاثا أي: ثلاثة أيام بلياليها من وقت الحدث.
وهذا إشارة إلى محل النزاع بيننا وبين الشافعي، فإنه لا يخلوإما أن يسافر قبل انتقاض الطهارة التي ليس عليها الخفين، أوبعدها قبل استكمال مدة المقيم، أوبعد ما استكمل مدة المقيم؛ ففي الأولى تتحول اتفاقا، وفي الثالثة لا تتحول اتفاقا، والتزاع في الوسطى؛ فعنده لا تتحول، وعندنا تتحول إلى مدة المسافر.
ولوكان الأمر على عكسه بأن ابتدأه مسافر، ثم أقام انقلبت مدته إلى مدة المقيم، فإن كانت إقامته بعد يوم وليلة نزع، وإلا يتم يوما وليلة.
ومقتضاها أي: القاعدة المذكورة اعتبار مدة الإقامة فيهما أي: في كل من
الصورتين تغليبا الجانب الحضر.
وفي هذا الاستدلال بحث؛ لأنه إن أراد بالعبادة التي اجتمع فيها المبيح والمحرم من السفر والحضر العبادة مطلقا مقصودة أوغير مقصودة فلا تسلم أنه لا يغلب فيها المحرم والدليل الذي ذكره بقوله: "لأن أصحابنا" الخ مسلم، وهوأخص من المدعى، ولا يستلزم عدم تغليب المحرم في مطلق العبادة، كيف وقد صرحوا بأنه إذا شرع في الصوم، أوفي الصلاة في سفينة مقيما ثم سافر