اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم

لا يتغير فرضه؛ لأن حالة الإقامة حالة عزيمة، والسفر حالته حالة رخصة، فإذا اجتمعا في عبادة غلبت العزيمة على الرخصة. كما صرح به شراح "الهداية". وسيأتي.
وإن أراد بها الغير المقصودة أي: المسح على الخفين، فالدليل وإن وافق المدعى، إلا أنه لا لما ذكره من عدم ترجيح المحرم، بل لأن المسح يقع في أوقات متعددة، فلم يجتمع المبيح والمحرم، أي: السفر والحضر في عبادة واحدة، بل في عبادات متعددة قابلة للتجزئ، فقدم الموجود، وهوجانب السفر فيما إذا كان مسحمقيما فسافر، وجانب الحضر فيما إذا مسح مسافرا، ثم أقام قبل تمام المدة. والله أعلم.
وبه أي: بالتغليب لجانب الحضر قال الشافعي رحمه الله تعالى فإنه قال في الصورة الأولى: يتم يوما وليلة لا غير؛ لأن المسح عبادة، فإذا شرع فيها على حكم الإقامة لم تتغير بالسفر، كالصوم إذا شرع فيه، ثم سافر لا يفطر، وكالصلاة إذا شرع فيها في سفينة في الإقامة، ثم سارت، فصار مسافرا في صلاته، فلا تتغير، وما ذاك إلا لاجتماع الحضر والسفر، وتغليب حكم الحضر. كما في "الزيلعي " وعنده أي الشافعي رحمه الله تعالى لومسح إحدى الخفين حضرا والآخر سفرا، فكذلك أي: يتم يوما وليلة على القول الأصح عنده طردا للقاعدة المذكورة.

وأما عندنا فلا خفاء في أن مدته أي مدة مسح من سافر بعد ما بدأه مقيما مدة مسح المسافر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن، ولأن الغرض من الرخصة التخفيف على المسافرين، وهوزيادة المده، وفيما ذهب إليه الشافعي رحمه الله - التسوية، فلا يجوز، كما لوسافر قبل الحدث، أوبعده قبل المسح، ولأنه حكم تعلق بالوقت فيعتبر آخره كالصلاة بخلاف ما إذا سافر بعد تمام المدة؛ لأن الحدث سرى إلى القدم، والسفر لا يرفعه.
وأما مقايسته بالصلاة والصوم فالجواب عنه أن الصوم عبادة واحدة، ولهذا يفسد كله بفساد جزء منه، وكذا الصلاة.
وأما المسحات في المدة فكل واحدة منفصلة عما قبلها وعما بعدها، ولهذا لا يفسد الكل بفساد مسحة واحدة، فامتنع الإلحاق، وإنما نظيره الصلوات الخمس، وصوم الشهر، أوكل يوم من الآخر. كذا في "الزيلعي ".
المجلد
العرض
58%
تسللي / 413