اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم

ممتاز عن ملك صاحبه، إلا أن لكل واحد منهما حقا في ملك صاحبه فلصاحب العلوحق في السفل، وهوحق قرار العلوعلى السفل، ولصاحب السفل حق في العلو، وهوحق دفع المطر والشمس عن السفل والملك مطلق للتصرف، والحق مانع عنه فقد اجتمع المطلق والمانع، وضرر الإطلاق
وضرر المانع على السواء، إلا أنا رجحنا التصرف للمالك، وأبطلنا حق صاحب الحق على التأبيد؛ لأن حقه بقدر ما انتقص يفوت على التأييد ولوحجرنا المالك عن التصرف الحجرناه عن التصرف على الأبد؛ لأن ليس له أن يستخلص مال الآخر لنفسه، وإذا لم يترجح أحد الضررين على الآخر حتى يعمل بالراجح منهما وجب العمل بهما، والعمل بما يطلق التصرف وبما يمنعه في كل تصرف متعذر، فعملنا بالمطلق في كل تصرف لا يضر صاحبه، وعملنا بالمانع في تصرف يضر صاحبه، توفيرا على الأمرين حظهما بقدر الإمكان، بخلاف الجارين في دارين حيث لا يمنع كل واحد منهما عن التصرف في داره، سواء أضر بصاحبه أولم يضر؛ لأن ملك كل واحد منهما ممتاز عن ملك الآخر، ولا حق لأحدهما في ملك الآخر، بخلاف ما نحن فيه، وبخلاف الراهن فإنه يمنع عن التصرف في المرهون أضر بالمرتهن أولا، بأن أراد أن يدخل في الدار المرهونة جذعا، أويفتح كوة، وقد اجتمع فيه ما يمنع التصرف وهوالحق، وما يطلق التصرف وهوالملك؛ لأن ما يمنع هنا راجح على ما يطلق؛ لأنا حجرنا الراهن عن التصرف بسبب حق الآخر بتأخير حقه في التصرف؛ لأن له أن يفتك الرهن بقضاء الدين، ومتى أطلقنا له التصرف أبطلنا حق المرتمن أصلا، والتأخير أهون من الإبطال، بخلاف ما نحن فيه.
ولأبي حنيفة ما يمنع راجح على ما يطلق، فيكون العبرة للمانع، كما في الرهن.
وهذا لأن ضرر الإطلاق فوق ضرر المنع، وذلك لأنا لومنعنا المالك عن التصرف في ملكه، فإنما يفوت عنه مجرد منفعة شيء من عين ملكه ومتى ما أطلقنا له التصرف فات بهذا القدر حق صاحب الحق في العين والمنفعة جميعا، وإذا ترجح ما يمنع كانت العبرة له، كما في الرهن.
ولوأراد صاحب السفل أن يبنى في بقعة السفل إن كان لا يضر بالعلوفله ذلك من غير رضا صاحب العلو، وإن كان يضر فكذلك عند أبي حنيفة؛ إذ ليس لصاحب العلوحق في بقعة السفل، فصار كالجارين.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 413