التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم
قال أصحابنا في تعليل الكراهة: لأنه آثر الغير على نفسه بالقربة فقهم منه أن الإيثار في القربة مكروه عندنا، وهوخلاف ما تقدم.
قال الشيخ أبومحمد في الفروق": من دخل عليه وقت الصلاة، ومعه ماء يكفيه لطهارته، وهناك من يحتاجه للطهارة، لم يجز الإيثار وقد تقدم أن هذا ليس من فروع القاعدة، ولوأراد المضطر إيثار غيره بالطعام لاستبقاء مهجته أي: حياته كان له ذلك، وإن وصلية خاف فوت مهجته.
والفرق بين إيثار ماء الطهارة وإيثار الطعام أن الحق في الطهارة الله تعالى فلا يسوغ فيه الإيثار؛ لاستلزامه تقويت تعظيم الله وإجلاله والحق في حال المخمصة لنفسه فيسوغ له ذلك.
ويستفاد من كراهية "البزازية ما يخالف هذا، قال: مع الأب والابن ماء في المفازة يكفي لأحدهما، إن للوضوء فالأب أولى بلا خلاف، وإن للاحتياج إلى الشرب فالابن أولى؛ لأن قتل نفسه أعظم وزرا من قتل غيره، ولوقلنا الأب أولى لوجب على الابن ترك الشرب والصبر حتى يموت عطشان، فالممتنع عن شرب ماء أوأكل طعام حتى يموت قاتل النفسه، فلوأخذه من أبيه يكون قاتلا لغيره، وقتل النفس أعظم، والمبتلى ببليتين لا يختار الأشد.
وقال محمد بن سلمة: الأب أولى؛ لأن الأب كان سببا لحياته، ولا يكون من المروءة أن يكون الابن سببا الهلاكه. انتهى
فإن المستفاد منه عدم جواز الإيثار حال المخمصة لغير الأب بالطريق الأولى، إلا أن يقال: إذا وصل في المخمصة إلى حالة لا يقتل نفسه ويحيى غيره، فلا منافاة.
وكره إيثار الطالب للعلم غيره من شركاته في الدرس بنوبته في القراءة؛ لأن قراءة العلم والمسارعة إليه قربة، والإيثار بالقرب مكروه.
قال الأسيوطي من المشكل واردا على هذه من جاء إلى الصلاة، ولم يجد في الصف الأول فرجة ليقوم فيها، فإنه يجر شخصا من الصف بعد الإحرام أي: إحرام الشخص ودخوله في الصلاة، ويندب للمجرور أن يساعده ويتأخر، وهذا وإن لم يكن فيه تقديم غيره على نفسه بقرية الصف الأول؛ إذ لم يقم غيره مقامه، ولكن فيه تفويت القربة لمصلحة الغير؛ فمن هذه الحيثية كان
قال الشيخ أبومحمد في الفروق": من دخل عليه وقت الصلاة، ومعه ماء يكفيه لطهارته، وهناك من يحتاجه للطهارة، لم يجز الإيثار وقد تقدم أن هذا ليس من فروع القاعدة، ولوأراد المضطر إيثار غيره بالطعام لاستبقاء مهجته أي: حياته كان له ذلك، وإن وصلية خاف فوت مهجته.
والفرق بين إيثار ماء الطهارة وإيثار الطعام أن الحق في الطهارة الله تعالى فلا يسوغ فيه الإيثار؛ لاستلزامه تقويت تعظيم الله وإجلاله والحق في حال المخمصة لنفسه فيسوغ له ذلك.
ويستفاد من كراهية "البزازية ما يخالف هذا، قال: مع الأب والابن ماء في المفازة يكفي لأحدهما، إن للوضوء فالأب أولى بلا خلاف، وإن للاحتياج إلى الشرب فالابن أولى؛ لأن قتل نفسه أعظم وزرا من قتل غيره، ولوقلنا الأب أولى لوجب على الابن ترك الشرب والصبر حتى يموت عطشان، فالممتنع عن شرب ماء أوأكل طعام حتى يموت قاتل النفسه، فلوأخذه من أبيه يكون قاتلا لغيره، وقتل النفس أعظم، والمبتلى ببليتين لا يختار الأشد.
وقال محمد بن سلمة: الأب أولى؛ لأن الأب كان سببا لحياته، ولا يكون من المروءة أن يكون الابن سببا الهلاكه. انتهى
فإن المستفاد منه عدم جواز الإيثار حال المخمصة لغير الأب بالطريق الأولى، إلا أن يقال: إذا وصل في المخمصة إلى حالة لا يقتل نفسه ويحيى غيره، فلا منافاة.
وكره إيثار الطالب للعلم غيره من شركاته في الدرس بنوبته في القراءة؛ لأن قراءة العلم والمسارعة إليه قربة، والإيثار بالقرب مكروه.
قال الأسيوطي من المشكل واردا على هذه من جاء إلى الصلاة، ولم يجد في الصف الأول فرجة ليقوم فيها، فإنه يجر شخصا من الصف بعد الإحرام أي: إحرام الشخص ودخوله في الصلاة، ويندب للمجرور أن يساعده ويتأخر، وهذا وإن لم يكن فيه تقديم غيره على نفسه بقرية الصف الأول؛ إذ لم يقم غيره مقامه، ولكن فيه تفويت القربة لمصلحة الغير؛ فمن هذه الحيثية كان