اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم

فهذا الحديث يدل على أن الإمام ينبغي أن يكون في أمور المسلمين كولي اليتيم في أمور اليتيم، والولي لا يصلح له إلا ما يكون خيرا لليتيم، فكذا الإمام لا يصلحله إلا ما يكون نظرا وخيرا للمسلمين.

وذكر الإمام أبويوسف في كتاب "الخراج" قال: بعث عمر بن الخطاب عمار بن ياسر له على الصلات أي: الصدقات والحرب لأهلها إن منعوها، وبعث عبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال، وبعث عثمان بن حنيف على مساحة الأرضين، وجعل بينهم شاة كل يوم، شطرها وبطنها لعمار، وربعها لعبد الله بن مسعود، وربعها الآخر لعثمان بن حنيف، وقال: إني أنزلت نفسي وإياكم من هذا المال أي مال الصدقات وبيت المال بمنزلة ولي اليتيم، ثم بين المنزلة بقوله: قال الله تعالى: وَمَن كَانَ غَنِيًّا من أولياء اليتيم فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بالمعروف بقدر حاجته وأجرة سعيه والله ما أرى أرضا يؤخذ منها شاة في كل يوم إلا استسرع خرابها.
قيل: لعل هذا القول منه دفع لاستقلالهم ما عينه نفقة لهم من شاة واحدة، بأن نفقتكم في اليوم تنبغي أن لا تزيد على ما أخذ من أرض في ذلك اليوم، وما أخذ منها لا يبلغ مقدار شاة، فكيف يكون تعيين الشاة الواحدة قليلا في إنفاقكم.
وقد ذكروا أنه بالعدل يكثر الخراج، وينموالمال، وقد كان خراج العراق في زمن عمر مائة ألف ألف، وفي زمن الحجاج أربعين ألف ألف، وفي زمن عمر بن عبد العزيز بعد أن أخربها الحجاج ثمانين ألف ألف. انتهى ما ذكره الإمام أبويوسف.
فعلى هذا لا يجوز له أي: الإمام التفضيل، أي: تفضيل بعض المستحقين من بيت المال على بعض آخر، وترجيحه بالزيادة؛ لأنه نزل نفسه وإياهم منزلة اليتيم، وليس للولي ترجيح بعض الأيتام على بعض في أموالهم، فكذلك الإمام.
فإن قيل: قسم عمر المتقدم حيث جعل شطرها وبطنها لعمار، تفضيل له على غيره.
قلنا: إنما أعطاه ذلك؛ لكونه قدر كفايته، لا لتفضيله.

ولكن قال في "المحيط" من كتاب الزكاة والرأي للإمام من تفضيل وتسوية من غير أن يميل في ذلك التفضيل إلى هوى نفساني، ولا يحل لهم أي: للعاملين عليها إلا قدر ما يكفيهم،
المجلد
العرض
65%
تسللي / 413