اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم

ثم قال ما ذكره المصنف بقوله قال الزيلعي: وعلى الإمام أن يجعل لكل نوع من هذه الأنواع بيتا يخصه، لا يخلط بعضه ببعض؛ لأن لكل نوع حكما يخصه به، ثم ذكر ما يتعلق به فقال: فإن لم يكن في بعضها شيء، فللإمام أن يستقرض عليه من النوع الآخر، ويصرفها إلى أهل ذلك، ثم إذا حصل من ذلك النوع شيء رده في المستقرض منه، إلا أن يكون المصروف من الصدقات، أومن جنس الغنيمة على أهل الخراج، وهم فقراء، فإنه لا يرد فيهم شيئا؛ لأنهم يستحقون الصدقات بالفقر. وكذا في غيره إذا صرفه إلى المستحق. انتهى هذا الكلام منه إلى أن قال: ويجب على الإمام أن يتقي الله، ويصرف إلى كل مستحق قدر حاجته من غير زيادة على حاجته، فإن قصر الإمام في ذلك كان الله عليه حسيبا. انتهى كلامه.
وفي كتاب الخراج لأبي يوسف رحمه الله أن أبا بكر قسم المال بين الناس الذين هم مصارف لها بالسوية، فجاء أناس فقالوا له: يا خليفة رسول الله إنك قسمت هذا المال، فسويت بين الناس، ومن الناس ناس لهم فضل وسوابق من الأعمال، وقدم - بفتح القاف والدال كناية عن السبق في الإسلام، كذا قيل فلوفضلت أهل السوابق والقدم بفضلهم على غيرهم، بزيادة من تلك الأموال وجواب الشرط محذوف، أي: لكان أفضل، ويجوز أن تكون "لو" للتحضيض، أي: هلا فضلت فقال أبوبكر ما ذكرتم من السوابق والقدم والفضل فما أعرفني بذلك صيغة تعجب، يريد بذلك أني ما اخترت التسوية لعدم معرفتي بفضلهم ومراتبهم، بل أنا أعرف منكم بذلك، ولكن إنما ذلك المذكور من السوابق والقدم والفضل شيء من أعمال الآخرة، ثوابه على الله تعالى يعلم مقداره، ويعطي ثوابه في الآخرة، وهذا المقسوم شيء معاش، ليس في مقابلة أعمال الآخرة فالأسوة أي: التسوية فيه خير من الأثرة أي من ترجيح بعضهم على بعض في تلك الخصال، فلما كان عمر خليفة، وجاء الفتوح فضل أهل السوابق والقدم والفضل، وقال: لا أجعل من قاتل رسول الله كمن قاتل معه أعداءه، ففرض لأهل السوابق والقدم الذين قاتلوا معه من المهاجرين والأنصار، من شهد بدرا، ومن لم يشهد أربعة آلاف وفرض لمن كان إسلامه كإسلام أهل بدر، دون ذلك، أنزلهم على قدر منازلهم من السوابق. انتهى كلام أبي يوسف - رحمه الله تعالى.
وفي "القنية" من باب ما يحل للمدرس والمتعلم كان أبوبكر يسوي بين الناس في العطاء من بيت المال، وكان عمر يعطيهم على قدر الحاجة والفقه الفاء والقاف، وقيل: بالعين والفاء، أي
المجلد
العرض
66%
تسللي / 413