التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم
واسم التفضيل ليس على بابه؛ إذ الخطأ في العقوبة لا خير فيه، وإنما المراد الترهيب من المؤاخذة، مع أدنى شبهة.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود موقوفا أي: لم يضفه للنبي - صلى الله عليه وسلم - ادرؤوا أيها الأئمة الحدود والقتل عن عباد الله مسلما أوكتابيا ما استطعتم.
وفي فتح القدير: أجمع فقهاء الأمصار على أن الحدود تدراً بالشبهات، يعني فثبتت هذه القاعدة بالإجماع، كما أنها ثبتت بالحديث.
ولا يقال: هوخبر آحاد فلا يفيد القطع، دفعه بقوله: والحديث أي: جنسه المروي في ذلك أي في درء الحدود بالشبهات متفق عليه أي: اتفق العلماء على صحة معناه، وإن كان بعضها غير مصحح عند أهل الحديث، لكن مجموع الأحاديث اتفق على صحة معناها وتلقته الأئمة أي: الفقهاء، أوأهل الحديث بالقبول، فيفيد العلم بمعناه، ويقطع بالعمل بموجبه. وهذا رد على الكرخي القائل بإفادته الظن.
والشبهة: اسم ما أي دليل يشبه الدليل الثابت للحل، وليس ذلك الدليل المشبه بثابت له في نفس الأمر كظن غير الدليل دليلا، أوللدليل النافي لحرمة المحل، وليس بناف له في نفس الأمر.
وأصحابنا قسموها أي الشبهة إلى شبهة في الفعل، وتسمى هذه الشبهة شبهة اشتباه أي: شبهة سببها الاشتباه، أي: اشتباه غير الدليل بالدليل، وإلى شبهة في المحل أي محل الفعل بقيام دليل ناف للحرمة، لوقطع النظر عن المحل، ونظر إلى نفس الدليل، وتسمى هذه الشبهة شبهة حكمية.
فالأولى منهما تتحقق في حق من اشتبه عليه الحل والحرمة؛ فظن غير الدليل أي دليل الحل دليلا عليه، ولا تتحقق في غيره؛ لأن المحل خال عن الملك، فكان زنا حقيقة، غير أنه سقط عنه الحد بمعنى راجع إليه، وهوالظن، ولهذا لوجاءت بولد لا يثبت نسبه، وإن ادعاه، فلا بد في درء الحد عن الجاني من الظن أي: ظن الحل يجعل غير الدليل دليلا عليه، وإلا أي: وإن لم يوجد الظن، فلا شبهة أصلا؛ إذ الغرض أن هذه الشبهة منشؤها من دليل الحل المعارض لدليل الحرمة عنده، فظن الدليل الأول هوالراجح، وحيث لم يتحقق الظن لا دليل له أصلا حتى تثبت الشبهة في نفس
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود موقوفا أي: لم يضفه للنبي - صلى الله عليه وسلم - ادرؤوا أيها الأئمة الحدود والقتل عن عباد الله مسلما أوكتابيا ما استطعتم.
وفي فتح القدير: أجمع فقهاء الأمصار على أن الحدود تدراً بالشبهات، يعني فثبتت هذه القاعدة بالإجماع، كما أنها ثبتت بالحديث.
ولا يقال: هوخبر آحاد فلا يفيد القطع، دفعه بقوله: والحديث أي: جنسه المروي في ذلك أي في درء الحدود بالشبهات متفق عليه أي: اتفق العلماء على صحة معناه، وإن كان بعضها غير مصحح عند أهل الحديث، لكن مجموع الأحاديث اتفق على صحة معناها وتلقته الأئمة أي: الفقهاء، أوأهل الحديث بالقبول، فيفيد العلم بمعناه، ويقطع بالعمل بموجبه. وهذا رد على الكرخي القائل بإفادته الظن.
والشبهة: اسم ما أي دليل يشبه الدليل الثابت للحل، وليس ذلك الدليل المشبه بثابت له في نفس الأمر كظن غير الدليل دليلا، أوللدليل النافي لحرمة المحل، وليس بناف له في نفس الأمر.
وأصحابنا قسموها أي الشبهة إلى شبهة في الفعل، وتسمى هذه الشبهة شبهة اشتباه أي: شبهة سببها الاشتباه، أي: اشتباه غير الدليل بالدليل، وإلى شبهة في المحل أي محل الفعل بقيام دليل ناف للحرمة، لوقطع النظر عن المحل، ونظر إلى نفس الدليل، وتسمى هذه الشبهة شبهة حكمية.
فالأولى منهما تتحقق في حق من اشتبه عليه الحل والحرمة؛ فظن غير الدليل أي دليل الحل دليلا عليه، ولا تتحقق في غيره؛ لأن المحل خال عن الملك، فكان زنا حقيقة، غير أنه سقط عنه الحد بمعنى راجع إليه، وهوالظن، ولهذا لوجاءت بولد لا يثبت نسبه، وإن ادعاه، فلا بد في درء الحد عن الجاني من الظن أي: ظن الحل يجعل غير الدليل دليلا عليه، وإلا أي: وإن لم يوجد الظن، فلا شبهة أصلا؛ إذ الغرض أن هذه الشبهة منشؤها من دليل الحل المعارض لدليل الحرمة عنده، فظن الدليل الأول هوالراجح، وحيث لم يتحقق الظن لا دليل له أصلا حتى تثبت الشبهة في نفس