اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم

فإن قيل: يحتمل أن يلحق الذمي بدار الحرب فلا نعلم أنه محقون الدم على التأبيد، فلا يلزم القصاص بقتله.
قلنا: هذا وهم ولا احتمال ولوفتح هذا الباب لانسد باب القصاص بالكلية؛ لاحتمال أن المسلم يرتد والعياذ بالله ويلحق بدار الحرب، ولاحتمال أنه يقتل مسلما عمدا، فيصير مباح الدم.
وفي "الخانية": ثلاثة قتلوا رجلا عمدا، ثم شهدوا بعد التوبة، وأما قبلها فلا شك أنه لا تقبل لفسقهم بالقتل عمدا أن الولي عفا عنه، قال الحسن: لا تقبل شهادتهم. إلا أن يقول اثنان منهم عفا عنا وعن هذا الواحد؛ ففي هذا الوجه قال أبويوسف - رحمه الله - تقبل في حق الواحد. وقال الحسن: أقبل في حق الكل. انتهى
كلام "الخانية ". فلينظر وجه مناسبة هذه المسألة لما نحن فيه.
وأما ما اعترضه المحشى من أن آخر العبارة ينافي أولها من قوله: "قال لا تقبل شهادتهم" وقوله: "أقبل شهادتهم" فإن ظاهر كلامه أنه مع أبي يوسف، ساقط؛ لأن المسألة على وجهين:
الأولى: شهد الثلاثة على العفوعنهم، فعن هذا قال الحسن: لا تقبل.
والثانية: شهد منهم اثنان، وفي هذا وقع الخلاف بين أبي يوسف والحسن، فنقل عن أبي يوسف قبول شهادتهما في حق الواحد، ولا تقبل شهادتهما في حق أنفسهما، ثم ذكر اختياره هو، فقال: أقبل في حق الكل؛ فليس آخرها مناف لأولها؛ لأنهما مسألتان لم يتوارد النفى والإثبات على شيء واحد، وهوظاهر.
وكتبت مسألة في العفووالاهتمام في أمر الدم العمد وعدم المسارعة إلى القصاص في شرح "الكنز" من الدعوى عند قوله أي: الكنز: وقيل لخصمه أعطه كفيلا فلتراجع. وهي ادعى القاتل أن لي بينة حاضرة على العفوأجل ثلاثة أيام، فإن مضت ولم يأت بالبينة، وقال لي بينة غائبة، يقضى بالقصاص، قياسا على الأموال، وفي الاستحسان يؤجل استعظاما لأمر الدم. انتهى.
وكتبت في فن الفوائد من هذا الكتاب في كتاب الجنايات أن القصاص كالحدود إلا في سبع مسائل لكن لم يفصل المستثنيات هناك، بل أحالها إلى هذا المحل، وجعل المستثنيات هناك خمسا مع أنها هنا سبع.
الأولى من تلك المسائل: يجوز القضاء للقاضي بعلمه الحادث عند القضاء،
المجلد
العرض
73%
تسللي / 413