اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم

ووجه الأصح أن القياس يقتضي عدم الجواز؛ لأنه الأمر الظاهر، والركوع خلاف السجود، لكن الحق الأول؛ لتصريح محمد رحمه الله تعالى، فإنه قال في الكتاب": فإن أراد أن يركع بالسجدة بنفسها، هل يجزئه ذلك قال: أما في القياس فالركوع هووالسجود سواء، وأما في الاستحسان فينبغي له أن يسجد، وبالقياس نأخذ.
انتهى كلام "البحر".
اعلم أن القياس في اصطلاح الأصوليين عبارة عن مساواة الفرع للأصل في علة حكمه، وهوينقسم إلى جلي وخفي، وخصوا الثاني باسم الاستحسان، فهودليل معارض للقياس الجلي، والأول باسم القياس
وهنا لما كان عدم تأدي المأمور به بالإتيان بغير المأمور به أمرا جليا، وعكسه خفيا استبعد جعل تأدي السجدة بالركوع قياسا وعدم تأديها به استحسانا، فلذا قال في "المحتمى": والأصح الخ، لكن حيث وقع في كلام محمد - رحمه الله تعالى، فلا يعدل عنه، ويبين له وجه، فقال صدر الشريعة في بيانه إذا جاز إقامة الركوع مقام السجود ذكرا لما بينهما من المناسبة أعني اشتمالهما على التعظيم والانحناء، فجاز إقامته مقامه فعلا بتلك المناسبة، وهذا أمر جلي تسبق إليه الأفهام، فيكون قياسا، إلا أن الاستحسان أن لا تتأدى به كالسجدة الصلاتية لا تتأدى بالركوع؛ لأن الأمر بالشيء يقتضي حسنه لذاته؛ فيكون مطلوبا لعينه فلا يتأدى بغيره، وهذا قياس خفي بالنسبة إلى الأول، فيكون استحسانا.
قال في "التلويح: والأقرب أن يقال: لما اشتمل كل من الركوع والسجود على التعظيم كان القياس فيما وجب بالتلاوة في الصلاة، أن يتأدى بالركوع، كما يتأدى بالسجود؛ لما بينهما من المناسبة الظاهرة، ولهذا صح التعبير عنه بالركوع في قوله تعالى:
وَخَرَّ رَاكِعًا أي سقط ساجدا، فهوقياس جلي.
وهذا الموضع من المواضع التي يعمل فيها بالقياس، دون الاستحسان كما
بيناه في "شرح المنار".
قال فيه قسموا الاستحسان إلى ما قوي أثره، وإلى ما خفي فساده. وقسموا القياس إلى ما ضعف أثره، وإلى ما ظهر فساده وخفيت صحته، فأول الأول مقدم على
أول الثاني، وثاني الثاني مقدم على ثاني الأول.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 413