اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم

والحقيقة في الثاني أكل عين الدقيق، وهي مهجورة؛ فالمراد أكل ما يتخذ منه، كالعصيدة، ونحوها.
ومن ثمة حنث في الأول بأكل ما يخرج منها أي النخلة، كالثمر وغيره، مما لا يوجد فيه صنع العبد، كالديس الغير المطبوخ والنبيذ؛ لأنه المتبادر عرفا، كما يفهم من قوله تعالى: لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ، وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ويحنث أيضا بأكل ثمنها إن باع واشترى به مأكولا يعني يحنث بما اشتراه بثمنها من المأكول. ولوقال هذا لكان أظهر.
وظاهر كلامه أنه يحنث بذلك وإن كان لها ثمرة، وليس كذلك، بل إنما هوفيما إذا لم يكن لها ثمرة، كما صرح به في الكتب الفقهية. ونقلناه عن الكردري.
وفي "التحرير": حلف لا يأكل من الشجرة فلما تخرج مأكولا بلا كثير صنع ولولم تخرج مأكولا فلثمنها.
وحنث في الثاني بما يتخذ منه أي بأكل ما يتخذ منه كالخبز. ولوتكلف في الأول، وأكل عين النخلة، وفي الثاني، وأكل عين الدقيق لم يحنث فيهما على الصحيح.

والمهجور شرعا أوعرفا كالمتعذر؛ فيصار فيهما إلى المجاز.
ففي التوكيل بالخصومة يراد به الجواب مجازا من إطلاق اسم السبب على المسبب؛ لأن حقيقتها وهي المنازعة مهجورة شرعا فيما عرف الخصم فيه محقا؛ لأنها حرام؛ لقوله تعالى: وَلَا تَتَزَعُوا فانصرف إلى المجاز، وهوالجواب عند القاضي لا غير، فتعم الخصومة المستعملة في الجواب الإقرار كالإنكار؛ لأن الجواب كلام يستدعى قطع كلام الغير، وذا كما يكون بنعم يكون بلا، يكون. والمهجور عرفا كما في "لا يأكل الدقيق" يراد به ما يتخذ منه؛ لأن أكل عينه مهجورة عرفا.
وإن تعذرت الحقيقة والمجاز كلاهما، أوكان اللفظ مشتركا بلا مرجح لأحد بعينه أهمل الكلام؛ لعدم الإمكان أي إمكان إعماله لا حقيقة ولا مجازا، فالأول ما تعذر فيه الحقيقة والمجاز قوله أي: كقوله لامرأته الأكبر منه سنا، أولا المعروفة النسب لأبيها: هذه بنتي لم تحرم بذلك القول أبدا، أصر عليه، أوكذب نفسه، بأن قال: ما قلته حق، أوقال: وهمت أوغلطت، إلا أنه إذا أصر عليه يفرق القاضي بينهما، لا؛ لأن الحرمة تثبت بهذا اللفظ، بل؛ لأنه بالإصرار صار ظالما بمنع حقها في الجماع، فيجب على القاضي رفعه بالتفريق، كما في الحب والعنة. كذا في " الكشف.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 413