التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم
قوله: أوقعت ذلك، يجوز أن يكون إشارة إلى الجنس، وقوله الذي تلفظت إشارة إلى الشخص الذي حكم ببطلانه، كما في "البزازية ".
وفيها حكاية لأستاذ الطحاوي أحمد بن أبي عمران حكاها في "يتيمة الدهر في فتاوى أهل العصر" للترجماني من الطلاق، وهي: ما ذكر الفقيه أبوالليث في "فتاواه" قال: سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: سمعت أحمد بن أبي عمران، قال: سألني رجل أعرابي بالرقة، فقال: قلت لزوجة لي سألتني الطلاق: أنت طالق خمسين تطليقة، فقالت: ثلاث تكفيني، فقلت: ثلاث لك، والباقي لصاحباتك، ولي ثلاث نسوة سواها.
قال ابن أبي عمران فجعلت أدفعه عن الجواب، وقلت في نفسي: مسألة لا يوجد لها الجواب في كتاب الله تعالى، ولا في السنة، ولا في الإجماع، فكيف أحرم ثلاث نسوة، أوأحلهن فجعلت أدفعه عن الجواب لينصرف عنى، فجعل يحاريني فيه، فقررت المسألة، ثم قلت: لما طلقت الأولى خمسين تطليقة لم يقع منهن إلا ثلاث تطليقات، وكان الباقي غير عامل، فتحول عنها غير عامل إلا الثلاث، فكان معقولا أن لا يعمل؛ لأنه لما لم يعمل فيما أوقعه عليها، كان أحرى أن لا يعمل فيما لم يوقعه عليها، فاستخرت الله تعالى، ثم قلت: أما الأولى فقد حرمت عليك، وأما البواقي فإنهن نساؤك لم يحرُ من عليك، فجزاني خيرا، وقام. فلما ذهب أخذني المقيم المقعد، وقلت: أحللت له فرج ثلاث نسوة، بلا كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، فكتبت إلى محمد بن شجاع في ذلك ببغداد، وإلي على الرازي بالعسكر، ووصفت لكل واحد منهما ما كان مني، فما كان إلا بعد أيام ورد كتاباهما بتصويبي فيما كان مني. انتهى كلام "يتيمة الدهر ".
ثم ذكر مسألة أخرى مناسبة أن تجعل من فروع القاعدة، فقال: ولوجمع بين من يقع عليها الطلاق ومن لا يقع، وقال: إحداكما طالق؛ ففيه تفصيل؛ ففي "الخانية": ولوجمع بين منكوحته ورجل، وقال: إحداكما طالق، أوقال: هذه طالق، أوهذا، لا يقع الطلاق على امرأته إلا بالبيئة كما في التتارخانية في قول أبي حنيفة، وعن أبي يوسف أنه يقع؛ لأن الرجل ليس بمحل للطلاق، فكان كالبهيمة، ولأبي حنيفة أن الرجل محل إضافة الطلاق إليه في الجملة، ألا ترى أنه لوأضاف الإبانة إلى نفسه بأن قال لامرأته: أنا منك بائن، ونوى الطلاق، صح، والإبانة طلاق، وكذلك حكم
وفيها حكاية لأستاذ الطحاوي أحمد بن أبي عمران حكاها في "يتيمة الدهر في فتاوى أهل العصر" للترجماني من الطلاق، وهي: ما ذكر الفقيه أبوالليث في "فتاواه" قال: سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: سمعت أحمد بن أبي عمران، قال: سألني رجل أعرابي بالرقة، فقال: قلت لزوجة لي سألتني الطلاق: أنت طالق خمسين تطليقة، فقالت: ثلاث تكفيني، فقلت: ثلاث لك، والباقي لصاحباتك، ولي ثلاث نسوة سواها.
قال ابن أبي عمران فجعلت أدفعه عن الجواب، وقلت في نفسي: مسألة لا يوجد لها الجواب في كتاب الله تعالى، ولا في السنة، ولا في الإجماع، فكيف أحرم ثلاث نسوة، أوأحلهن فجعلت أدفعه عن الجواب لينصرف عنى، فجعل يحاريني فيه، فقررت المسألة، ثم قلت: لما طلقت الأولى خمسين تطليقة لم يقع منهن إلا ثلاث تطليقات، وكان الباقي غير عامل، فتحول عنها غير عامل إلا الثلاث، فكان معقولا أن لا يعمل؛ لأنه لما لم يعمل فيما أوقعه عليها، كان أحرى أن لا يعمل فيما لم يوقعه عليها، فاستخرت الله تعالى، ثم قلت: أما الأولى فقد حرمت عليك، وأما البواقي فإنهن نساؤك لم يحرُ من عليك، فجزاني خيرا، وقام. فلما ذهب أخذني المقيم المقعد، وقلت: أحللت له فرج ثلاث نسوة، بلا كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، فكتبت إلى محمد بن شجاع في ذلك ببغداد، وإلي على الرازي بالعسكر، ووصفت لكل واحد منهما ما كان مني، فما كان إلا بعد أيام ورد كتاباهما بتصويبي فيما كان مني. انتهى كلام "يتيمة الدهر ".
ثم ذكر مسألة أخرى مناسبة أن تجعل من فروع القاعدة، فقال: ولوجمع بين من يقع عليها الطلاق ومن لا يقع، وقال: إحداكما طالق؛ ففيه تفصيل؛ ففي "الخانية": ولوجمع بين منكوحته ورجل، وقال: إحداكما طالق، أوقال: هذه طالق، أوهذا، لا يقع الطلاق على امرأته إلا بالبيئة كما في التتارخانية في قول أبي حنيفة، وعن أبي يوسف أنه يقع؛ لأن الرجل ليس بمحل للطلاق، فكان كالبهيمة، ولأبي حنيفة أن الرجل محل إضافة الطلاق إليه في الجملة، ألا ترى أنه لوأضاف الإبانة إلى نفسه بأن قال لامرأته: أنا منك بائن، ونوى الطلاق، صح، والإبانة طلاق، وكذلك حكم