اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة الرابعة من القواعد الكلية

وأما المربوطة في الشط، وهي مستقرة غير مضطربة فقيل على الخلاف أيضا، والصحيح عدم الجواز اتفاقا. وأما غير المستقرة فلا تصح الصلاة فيها أصلا.

ومن ذلك: كان الصوم في السنة شهرا، والحج في العمر مرة، والزكاة ربع العشر لا أكثر من ذلك تيسيرا، ولا يخفى أن هذا من تخفيفات الشرع ابتداء، لا من توسيعات أبي حنيفة.
ولذا أي: ولأجل التيسير قلنا: وجبت الزكاة بقدرة ميسرة لا بقدرة ممكنة.
والقدرة الميسرة هي توجب تيسير الأداء على العبد بعد ما ثبت الإمكان بالقدرة الممكنة؛ فهي كرامة من الله تعالى في الدرجة الثانية من القدرة الممكنة، ولهذا شرطت في أكثر الواجبات المالية التي أداؤها أشق على النفس عند العامة، وذلك كالنماء في الزكاة؛ فإن الأداء ممكن بدونه، إلا أنه يصير به أيسر حيث لا ينتقص أصل المال، وإنما يفوت بعض النماء، ثم القدرة الممكنة لما كانت شرطا للتمكن من الفعل وإحداثه كانت شرطا محضا ليس فيه معنى العلة، فلم يشترط بقاؤها لبقاء الواجب؛ إذ البقاء غير الوجود، وشرط الوجود لا يلزم أن يكون شرطا للبقاء، كالشهود في النكاح شرط للانعقاد دون البقاء، بخلاف الميسرة فإنها شرط فيه معنى العلة؛ لأنها غيرت صفة الواجب من العسر إلى اليسر؛ إذ جاز أن تجب الزكاة بمجرد القدرة الممكنة لكن بصفة العسر فأثر فيه القدرة الميسرة، وأوجبته بصفة اليسر، فيشترط دوامها نظرا إلى معنى العلية؛ لأن هذه العلة يمكن بقاء الحكم بدونها؛ إذ لا يتصور الواجب بصفة اليسر بدونها؛ لأنه لم يشرع إلا بتلك الصفة؛ فلهذا اشترط بقاء القدرة الميسرة دون الممكنة حتى سقطت الزكاة بهلاك المال بعد الحول والتمكن من الأداء، فلم يبق الوجوب لعدم بقاء القدرة الميسرة، خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى.
وأما إذا لم يتمكن من الأداء بأن هلك المال كما تم الحول؛ فلا ضمان بالاتفاق.

وأما لواستهلك المال بأن أنفقه في حاجته، أوأتلفه في البحر؛ فلا تسقط الزكاة، وكان ينبغي أن يسقط كالهلاك؛ لانتفاء القدرة الميسرة، إلا أن اشتراط بقاء القدرة الميسرة إنما كان نظرا إلى المكلف رحمة عليه، وقد خرج بالتعدي عن استحقاق الرحمة فلم يسقط الوجوب أونقول: القدرة
المجلد
العرض
8%
تسللي / 413