التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم
من يشاركها، فأجاب أن الحق للزوجة بخصوصها، ولا ينتقل للعتقاء إلا بعد انقراضها، وليس المشاركة قيدا في استحقاقه؛ إذ غاية ما يستفاد من المشاركة أن الاستحقاق مشترك بينها وبين الأولاد، فكما لا يسقط حق الأولاد بموت الزوجة، فكذا لا يسقط حق الزوجة بعدم وجود الأولاد، وعلى اعتبار قيد المشاركة فلا وجه لإلغاء قوله: يستقل به الواحد إذا انفرد"؛ لأن المعارضة إذا رفعت في شروط الواقفين فالعبرة للأخير كما صرح به الخصاف، نعم، مفهوم المخالف معتبر في التصنيف، كما صرح به ابن الشحنة وغيره. انتهى.
قلت: لا نسلم أن هذا الواقف سماه بأهل الوقف قبل الاستحقاق، ومخالفة ذلك القول من الواقف لما قلنا من عدم كون محمد من أهل الوقف، أما أولا؛ فلأن الواقف لم يقل من مات من أهل الوقف قبل استحقاقه أي: من مات حتى يكون مصدرا مضافا فيفيد العموم فيلزم عدم الاستحقاق أصلا، ويلزم المخالفة وإنما قال قبل استحقاقه لشيء، فقد ذكره متعلقا مقيدا به، فيفيد موته قبل استحقاق ذلك الشيء، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، فلا يلزم من عدم الاستحقاق لشيء عدم الاستحقاق أصلا، فيجوز أن يكون قد استحق شيئا من الوقف صار به من أهل الوقف، ويترقب أي: ينتظر استحقاقا آخر، فيموت قبله، أي قبل ذلك الاستحقاق، فنص الواقف بقوله: "إن من مات من أهل الوقف قبل الاستحقاق لشيء" الخ على أن ولده أي ولد هذا الميت يقوم مقامه في الذي لم يصل إليه، وكان يترقبه، فلا يدل على عدم كون محمد من أهل الوقف إذا لم يصل إليه شيء أصلا.
وحاصل ذلك أن أهل الوقف من استحق شيئا منه بالفعل، ولا يطلق على من لا يستحق أصلا، وهذا الذي ذكره أولا وما ذكره هذا المستدل من كلام الواقف في مسألتنا هذه، لا ينافي ما ذكره؛ لأنه قيد الاستحقاق بشيء، ولا يلزم منه نفي المطلق، وهوعدم الاستحقاق أصلا، فهومستحق لشيء بالفعل به صار من أهل الوقف غير مستحق لشيء آخر بالفعل، بل يترقبه وينتظره، فيقوم ولده مقامه في ذلك، وما ذكره كاف في المنع، فلا يرد أنه لولم يستحق لشيء أصلا لا يقوم ولده مقامه؛ لأنه ليس من أهل الوقف، والكلام فيه، فلا يستلزم هذا أن يكون محمد من أهل الوقف إذ لم يستحق الشيء أصلا.
ولوسلمنا أنه أي: الواقف قال قبل استحقاقه أصلا على أن يكون قوله لشيء يعني لشيء من الأشياء، فيحتمل أن يقال الموقوف عليه الذي عينه الواقف وسماه أوالبطن الذي بعده الداخل
قلت: لا نسلم أن هذا الواقف سماه بأهل الوقف قبل الاستحقاق، ومخالفة ذلك القول من الواقف لما قلنا من عدم كون محمد من أهل الوقف، أما أولا؛ فلأن الواقف لم يقل من مات من أهل الوقف قبل استحقاقه أي: من مات حتى يكون مصدرا مضافا فيفيد العموم فيلزم عدم الاستحقاق أصلا، ويلزم المخالفة وإنما قال قبل استحقاقه لشيء، فقد ذكره متعلقا مقيدا به، فيفيد موته قبل استحقاق ذلك الشيء، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، فلا يلزم من عدم الاستحقاق لشيء عدم الاستحقاق أصلا، فيجوز أن يكون قد استحق شيئا من الوقف صار به من أهل الوقف، ويترقب أي: ينتظر استحقاقا آخر، فيموت قبله، أي قبل ذلك الاستحقاق، فنص الواقف بقوله: "إن من مات من أهل الوقف قبل الاستحقاق لشيء" الخ على أن ولده أي ولد هذا الميت يقوم مقامه في الذي لم يصل إليه، وكان يترقبه، فلا يدل على عدم كون محمد من أهل الوقف إذا لم يصل إليه شيء أصلا.
وحاصل ذلك أن أهل الوقف من استحق شيئا منه بالفعل، ولا يطلق على من لا يستحق أصلا، وهذا الذي ذكره أولا وما ذكره هذا المستدل من كلام الواقف في مسألتنا هذه، لا ينافي ما ذكره؛ لأنه قيد الاستحقاق بشيء، ولا يلزم منه نفي المطلق، وهوعدم الاستحقاق أصلا، فهومستحق لشيء بالفعل به صار من أهل الوقف غير مستحق لشيء آخر بالفعل، بل يترقبه وينتظره، فيقوم ولده مقامه في ذلك، وما ذكره كاف في المنع، فلا يرد أنه لولم يستحق لشيء أصلا لا يقوم ولده مقامه؛ لأنه ليس من أهل الوقف، والكلام فيه، فلا يستلزم هذا أن يكون محمد من أهل الوقف إذ لم يستحق الشيء أصلا.
ولوسلمنا أنه أي: الواقف قال قبل استحقاقه أصلا على أن يكون قوله لشيء يعني لشيء من الأشياء، فيحتمل أن يقال الموقوف عليه الذي عينه الواقف وسماه أوالبطن الذي بعده الداخل