التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم
فإن قلت: كيف تقسم الغلة عليهم بالسوية، وقد شرط الواقف رد نصيب من مات إلى ولده، أجاب بقوله: ولا يرد نصيب من مات إلى ولده إلا قبل انقراض البطن الأعلى، فيقسم قبل الانقراض على الأعلى، فما أصاب الميت كان لولده، فإذا انقرض البطن الأعلى يقسم على الجميع، فالرد إلى الولد مخصوص بعدم انقراض الأعلى، فحينئذ نقضنا القسمة وجعلناها على عدد البطن الثاني، ولم نعمل باشتراط انتقال نصيب الميت إلى ولده هنا بعد انقرض الأعلى لكون الواقف قال: لولده وولد ولده، فلزم دخول أولاد من مات قبل الوقف؛ إذ لا ترتيب في هذا الشرط، فحكمه استواء الجميع، وهم داخلون في عموم ولد الولد فلزم من دخوله نقض القسمة الأولى، فلولم يكن له أي: للواقف إلا العشرة من الأولاد فقط، ولم يكن له أولاد ماتوا قبل الوقف فماتوا واحدا بعد واحد وكلما مات واحد ترك أولاد منهم من ترك أولادا، حتى مات العشرة، فمنهم من ترك خمسة أولاد، ومنهم من ترك ثلاثة أولاد، ومنهم من ترك ستة أولاد، ومنهم من ترك واحدا، أليس قلت في تلك الصورة فمن مات كان نصيبه لولده، فلما مات العاشر كيف تقسم الغلة قال: أنقض القسمة الأولى، وأرد ذلك الوقف على عدد البطن الثاني، فأنظر جماعتهم، فأقسمها عليهم على عددهم، ويبطل قوله: من مات عن ولد انتقل نصيبه إلى ولده"؛ لأن الأمر يؤول إلى قوله: "وولد الولد يعني بعد انقراض الأعلى، وكذلك تنقض القسمة، ويقسم على عدد الرؤوس لومات جميع ولد ولد الصلب فلم يبق أحد منهم، فنظرنا إلى البطن الثالث فوجدناهم ثمانية أنفس يعني أقسمها على عددهم، وكذلك كل بطن تصير إليهم القسمة فإنما يقسم على عددهم، ويبطل ما كان قبل ذلك البطن. انتهى كلام الخصاف.
والحاصل أن في هذه الصورة الثانية ثلاثة ألفاظ متعارضة:
أحدها: قوله: "على ولده وولد ولده ومقتضاه دخول البطن الأول مع الثاني سواء انقرض الأول أولا، وسواء مات قبل الوقف من البطن الأول واحد بعده أولم يمت أصلا.
وثانيهما: اشتراط الترتيب ومقتضاه عدم دخول البطن الثاني أصلا ما دام واحد من البطن الأول.
وثالثها: قوله: "من مات عن ولد فنصيبه لولده، ومقتضاه دخول ولد من مات مطلقا، سواء مات قبل الوقف أوبعده.
والحاصل أن في هذه الصورة الثانية ثلاثة ألفاظ متعارضة:
أحدها: قوله: "على ولده وولد ولده ومقتضاه دخول البطن الأول مع الثاني سواء انقرض الأول أولا، وسواء مات قبل الوقف من البطن الأول واحد بعده أولم يمت أصلا.
وثانيهما: اشتراط الترتيب ومقتضاه عدم دخول البطن الثاني أصلا ما دام واحد من البطن الأول.
وثالثها: قوله: "من مات عن ولد فنصيبه لولده، ومقتضاه دخول ولد من مات مطلقا، سواء مات قبل الوقف أوبعده.