اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم

الواقف كنص الشارع، فإنه أي: هذا القول يقتضي العمل بالمتأخر؛ لأن في النص يعمل بالمتأخر عند التعارض.
وفيه ما لا يخفى؛ لأن المراد من أنه كنص الشارع في وجوب العمل، ووجوب الاتباع، أوهومثله في الفهم، لا مثله في كل الوجوه والتحقيق أن لفظه ولفظ الوصي والحالف والناذر وكل عاقد يحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها، وافقت لغة العرب أولغة الشارع أولا، ولا خلاف في أن من وقف على صيام أوقراءة أوجهاد غير شرعي ونحوذلك لم يصح، فيكف يصح أن يشبه بنص الشارع في كل وجه. فتأمل.
وحيث كان مبنى كلام السبكي على ذلك أي: على العمل بالمتقدم لعدم كونه من باب النسخ لم يصح القول به أي بالنقض على مذهبنا؛ فإن مذهبنا العمل بالخاص منهما عند التعارض، وفيه أنه ليس المبنى في كلام السبكي منحصرا فيما ذكره، بل له مبان أخر لا تنافي مذهبنا كما تقدم، على أن توافق الفريقين في حكم لا يوجب التوافق في مبناه الجواز أن يكون مبنيا على شيء آخر عند أحدهما، وعلى الآخر عند الآخر، ثم بين أن مذهبنا العمل بالمتأخر، فقال: قال الإمام الخصاف: إنه لوكتب في أول المكتوب بعد الوقف لا يباع ولا يوهب. وكتب في آخره على أن لفلان بيع ذلك والاستبدال بثمنه، قال من قبل إن الآخر ناسخ للأول، ولوكان الأمر على عكسه بأن قال في أول المكتوب على أن لفلان بيع ذلك، وقال في آخره: لا يباع ولا يوهب، فالعمل للمتأخر أيضا امتنع بيعه. انتهى كلام الخصاف.
فالحاصل مما ذكر أن الواقف إذا وقف على أولاده، وعلى أولاد أولاده وعلى أولاد أولاد أولاده، ثم على ذريته ونسله طبقة بعد طبقة، وبطنا بعد بطن تحجب السفلى العليا، على أن من مات عن ولد انتقل نصيبه إلى ولده، ومن مات عن غير ولد انتقل نصيبه إلى من هوفي درجته وذوي طبقته وعلى أن من مات قبل دخوله في الوقف واستحقاقه لشيء من منافعه، وترك ولدا، أوولد ولد، أوأسفل من ذلك، استحق ذلك الولد ما كان يستحقه أبوه لوكان حيا.
هذه الصورة كثيرة الوقوع، لكن بعضهم يعبر بثم، وبعضهم يعبر بالواو، فإن كان بالواويقسم الوقف بين الطبقات العليا وبين أولاد المتوفى في حياة الواقف قبل دخوله أي المتوفى في الوقف فلهم أي: أولاد المتوفى ما خص أباهم من الوقف لوكان حيا مع إخوته، فمن مات من أولاد الواقف، وله ولد، كان نصيبه لولده، ومن مات عن غير ولد كان نصيبه لإخوته، فيستمر
المجلد
العرض
88%
تسللي / 413