اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم

الثاني منهما: لوكانت الغلة بالضمان لزم أن تكون الزوائد للغاصب، وليس الأمر كذلك؛ لأن زوائد المغصوب المتصلة المتولدة منه، أوالمنفصلة متولدة أوغير متولدة إنما هي للمالك، لا للغاصب، غير أنها لا تكون في حكم المغصوب، بل في حكم الأمانة وإنما لزم ذلك؛ لأن ضمانه أي الغاصب أشد من ضمان غيره، حتى لزم فيه الضمان بالهلاك والاستهلاك معا، بخلاف الأمانات؛ إذ لا ضمان فيها إلا بالتعدي، وإن لم تكن كذلك فيما نحن فيه، وبهذا أي: يكون الخراج بالضمان احتج لأبي حنيفة رحمه الله تعالى أي من طرفه في قوله: إن الغاصب لا يضمن منافع الغصب على خلاف قول الشافعي.
وأجيب عنه أيضا بأن النبي قضى بذلك أي: يكون الخراج بالضمان في ضمان الملك؛ فإن المشتري إنما يضمن المبيع عند الهلاك في يده؛ لكونه ملكه، فكان حاصل الحديث أن الخراج بالضمان بسبب الملك وجعل عليه الصلاة والسلام الخراج لمن هومالكه أي المبيع.
وقوله: إذا تلف المبيع تلف على ملكه صفة للمالك، وهوأي: ذلك المالك المشتري، والغاصب لا يملك المغصوب، فلا يرد النقض به.
وأجيب عنه ثانيا: بأن الخراج في الحديث هوالمنافع فجعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن عليه الضمان بسبب الملك، ولا خلاف في أن الغاصب لا يملك منافع المغصوب بل الخلاف إذا أتلفها، فإنه يضمنها عند الشافعية، خلافا للحنفية فالخلاف بينهم في وجوب ضمانها أي: المنافع عليه أي: الغاصب، فلا يتناول الحديث موضع الخلاف بين الفريقين؛ لعدم ملك الغاصب، يعني فلا يصح الاحتجاج به لأبي حنيفة بعدم وجوب ضمان المنافع، لكن أبا حنيفة رحمه الله تعالى - احتج بما ورد أن عمر وعليا - رضي الله عنهما - حكما بقيمة ولد المغرور، ووجوب رد الجارية مع عقرها على المالك، ولم يحكما بأجر منافع الجارية والأولاد، مع علمهما أن المستحق يطلب جميع حقه، وأن المغرور كان يستحقها مع أولادها، ولوكان ذلك له لما سكنا عن بيانه، ولأن المنافع حدث بفعله وكسبه، والكسب للكاسب؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "كل الناس أحق بكسبه إلى غير ذلك من الحجج، كما في غصب
"الزيلعي، ذكره الأسيوطي.
ولا يخفى أن الجواب الثاني كالأول مبني على حمل الضمان في الحديث على ضمان
المجلد
العرض
90%
تسللي / 413