التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم
الملك، فلا يكون في إيراده بعد الجواب الأول كثير نفع.
ثم أشار إلى ما يتفرع على القاعدة، فقال:
وقال أبويوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فيما إذا دفع الأصيل على وجه
القضاء لا على وجه الرسالة الدين إلى الكفيل قبل الأداء عنه بأن قال له وقت الدفع: أنا لا أمن أن يأخذ الطالب منك حقه، فأنا أقضيك المال قبل أن تؤديه، أخذه الكفيل وربح فيه أي فيما دفعه إليه، وكان المدفوع مما يتعين كالعروض أن الربحيطيب له أي: للكفيل؛ لأنه ملكه بالقبض فكان الربح بدل ملكه، فلا يتصدق به سواء قضى الدين هوأوالأصيل؛ لأنه بالكفالة وجب له على الأصيل دين، إلا أنه تأخر مطالبته حتى يدفع فنزل منزلة الدين المؤجل، فيملكه بالقبض، إلا أن فيه نوع حيث إذا قضى الأصل الدين عند أبي حنيفة، فلا يعمل فيما لا يتعين، وأما ما يتعين كالدراهم والدنانير فلا خلاف بين الإمام وصاحبيه، وهومعهما.
واستدل ابن الهمام على ذلك في فتح القدير" بالحديث المذكور وقال الإمام أبوحنيفة رحمه الله تعالى يرده أي: الربح إلى الأصيل في رواية، ويتصدق به في رواية.
وهذا الخلاف إنما هوإذا قضى الأصيل الكفيل، وأما لوقضاه الكفيل فلا حيث إجماعا، وقيدنا بكونه على وجه القضاء؛ لأنه إذا قبضه على وجه الرسالة بأن قال له: خذ هذا المال وادفعه للطالب، لا يطيب له الربح عندهما لعدم الملك، وعند أبي يوسف يطيب لعدم التعين، وأصل الخلاف الربح في الدراهم المغصوبة. كذا في "الزيلعي ".
وقالوا في المبيع فاسدا: إذا فسخ البيع فإنه يطيب للبائع ما ربح بالثمن ولا يطيب للمشتري ما ربح بالمبيع.
والفرق أن الجارية مما يتعين بالتعين فيتعلق العقد بها، فيتمكن الخبث في الربح، والدراهم والدنانير لا يتعينان في العقود فلم يتعلق العقد الثاني بعينها، فلم يتمكن الحيث فلا يجب التصدق، كذا في "الهداية ".
وقال صدر الشريعة الدراهم والدنانير يتعينان في البيع الفاسد - وهوالأصح؛ لأنه بمنزلة الغصب، فيناقض القول بعدم تعيين الدراهم والدنانير فيه.
ودفعه في "العناية أن الرواية الصحيحة عدم التعيين في البيع الفاسد، والأصح أنها
ثم أشار إلى ما يتفرع على القاعدة، فقال:
وقال أبويوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فيما إذا دفع الأصيل على وجه
القضاء لا على وجه الرسالة الدين إلى الكفيل قبل الأداء عنه بأن قال له وقت الدفع: أنا لا أمن أن يأخذ الطالب منك حقه، فأنا أقضيك المال قبل أن تؤديه، أخذه الكفيل وربح فيه أي فيما دفعه إليه، وكان المدفوع مما يتعين كالعروض أن الربحيطيب له أي: للكفيل؛ لأنه ملكه بالقبض فكان الربح بدل ملكه، فلا يتصدق به سواء قضى الدين هوأوالأصيل؛ لأنه بالكفالة وجب له على الأصيل دين، إلا أنه تأخر مطالبته حتى يدفع فنزل منزلة الدين المؤجل، فيملكه بالقبض، إلا أن فيه نوع حيث إذا قضى الأصل الدين عند أبي حنيفة، فلا يعمل فيما لا يتعين، وأما ما يتعين كالدراهم والدنانير فلا خلاف بين الإمام وصاحبيه، وهومعهما.
واستدل ابن الهمام على ذلك في فتح القدير" بالحديث المذكور وقال الإمام أبوحنيفة رحمه الله تعالى يرده أي: الربح إلى الأصيل في رواية، ويتصدق به في رواية.
وهذا الخلاف إنما هوإذا قضى الأصيل الكفيل، وأما لوقضاه الكفيل فلا حيث إجماعا، وقيدنا بكونه على وجه القضاء؛ لأنه إذا قبضه على وجه الرسالة بأن قال له: خذ هذا المال وادفعه للطالب، لا يطيب له الربح عندهما لعدم الملك، وعند أبي يوسف يطيب لعدم التعين، وأصل الخلاف الربح في الدراهم المغصوبة. كذا في "الزيلعي ".
وقالوا في المبيع فاسدا: إذا فسخ البيع فإنه يطيب للبائع ما ربح بالثمن ولا يطيب للمشتري ما ربح بالمبيع.
والفرق أن الجارية مما يتعين بالتعين فيتعلق العقد بها، فيتمكن الخبث في الربح، والدراهم والدنانير لا يتعينان في العقود فلم يتعلق العقد الثاني بعينها، فلم يتمكن الحيث فلا يجب التصدق، كذا في "الهداية ".
وقال صدر الشريعة الدراهم والدنانير يتعينان في البيع الفاسد - وهوالأصح؛ لأنه بمنزلة الغصب، فيناقض القول بعدم تعيين الدراهم والدنانير فيه.
ودفعه في "العناية أن الرواية الصحيحة عدم التعيين في البيع الفاسد، والأصح أنها