اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة السادسة من القواعد الكلية العادة محكمة من التحكيم

القاعدة الثالثة عشر من قواعد النوع الثاني:
الفرض أفضل من النفل أي: هذه الماهية خير من هذه الماهية، فلا يمكن أن تفضل الماهية الثانية الأولى بشيء من هذه الحيثية، كقولك: الرجل خير من المرأة؛ فإن الرجل إذا فضل المرأة من حيث إنه رجل، لا يمكن أن تفضل المرأة الرجل من حيث إنها امرأة،
وإلا تكاذبت القضيتان، فلا ينافي أن تفضل رجلا ما من غير هذه الحيثية.
وبهذا علم صحة الاستثناء في قوله: إلا في مسائل يكون النفل فيها أفضل من الفرض، لكن لا من حيثية الفرضية والنفلية، بل من حيثية أخرى:
الأولى منها: إبراء دين المعسر مندوب؛ إذ لا يجب على الدائن إسقاط حقه،
ومع ذلك هوأفضل من إنظاره أي: إمهاله الواجب؛ لقوله تعالى: وَإِن كَانَ ذُوعُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة أي: إن وجد الغريم معسرا لا يقدر على أداء الدين،
فأمره الإنظار إلى زمن يسره، وفي إبرائه تمام البر، وزيادة الشفقة؛ فهوأفضل.
الثانية منها: ابتداء السلام سنة، ومع ذلك أفضل أي: أكثر أجرا من رده الواجب؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "للبادئ من الثواب عشرة وللمراد واحد.

وقيل: رده أفضل؛ لأنه فريضة على كل من سمع، وإذا قام به البعض سقط عن الباقين.
وإنما كان الرد فريضة؛ لأن الامتناع عن الرد إهانة بالمسلم، واستخفاف به، وهوحرام.
الثالثة منها: الوضوء للصلاة قبل الوقت أي وقتها مندوب أفضل من الوضوء بعد الوقت وهوأي: الوضوء بعده الفرض.
وفيه أن هذا المندوب ليس مغايرا للفرض بالذات، بل الوضوء الواحد باعتبار كونه تهيئا للفرض قبل الوقت مندوب يتأدى به الفرض أيضا، فهومن قبيل كون الإتيان بالشيء قبل وجوبه أفضل من الإتيان به بعد الوجوب كالسعي إلى صلاة الجمعة؛ فإنه قبل الأذان الأول مندوب أفضل منه عند الأذان الأول، مع أنه يكون واحبا عند ذلك، فلوعد ذلك من كون النفل أفضل من الفرض لم ينحصر في المسائل الثلاث المستثنيات. والله أعلم.
المجلد
العرض
94%
تسللي / 413