اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة الخامسة: الضرر يزال

والمنفعة كالذي يشتهي خبز البر، ولحم الغنم، والطعام الدسم.
والزينة كالمشتهي للحلوى، والسكر.
والفضول: التوسع بأكل الحرام، والشبهة.
ولذا أي: لكون ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها قال في أيمان "الظهيرية": أن
اليمين الكاذبة لا تباح للضرورة، إنما يباح التعريض. انتهى.
يعني بقوله: "لا تباح للضرورة الخ لاندفاعها أي: الضرورة بالتعريض.
ذكروا أنه يباح الكذب في الحرب للخدعة، وفي الصلح بين الاثنين، وفي إرضاء الأهل، وفي دفع الظالم عن الظلم؛ فهذا كله محمول على الإباحة بالتعريض، بمعنى أن
إباحة الكذب للضرورة مقدر بمقدار التعريض.
قال في "البزازية ": ويجوز الكذب في ثلاثة مواضع في الصلح بين الناس، وفي الحرب، ومع امرأته.
قال في "الذخيرة": وأراد به المعاريض، لا الكذب الخالص. انتهى كلام "البزازية". حقق العلامة السيد في شرح المفتاح بعد أن نقل كلام الزمخشري في الفرق بين التعريض والكناية بأن الكناية أن تذكر شيئا بغير لفظه الموضوع له، والتعريض أن تذكر شيئا يدل به على شيء لم تذكره، كما يقول المحتاج للمحتاج إليه: جئتك لأسلم عليك، ويسمى بالتلويح؛ إذ اللفظ المستعمل فيما وضع له حقيقة مجردة، ويقابلها المجاز. والكناية مستعملة فيما لم يوضع له أصالة، وفي الموضوع له تبعا، والتعريض يجامع في الوجود كلا من هذه الثلاثة، وذلك بأن تقصد بنفس اللفظ معناه حقيقة أومجازا، ويدل بسياقه على المعنى المعرض به، فلا يوصف اللفظ - بالقياس إلى المعنى التعريضي بحقيقة ولا مجاز ولا كناية؛ لفقدان استعمال اللفظ فيه مع كونه معتبرا في حدود هذه الثلاثة، فلا يكون اللفظ في معناه الحقيقي، أوالمجازي، أوالكنائي، تعريضا، بل لا بد هناك من معنى آخر.
فإذا قلت: المسلم من سلم المسلمون من يده، وأردت به التعريض؛ فالمعنى الأصلي انحصار الإسلام فيمن سلموا منه والمعنى الكنائي انتفاء الإسلام عن المؤذي مطلقا، وأما المعنى المعرض به المقصود من الكلام سياقا، نفي الإسلام عن المؤذي المعين. وقس على ذلك حال الحقيقة والمجاز، إذا أريد بهما التعريض. انتهى.
المجلد
العرض
19%
تسللي / 413