اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة الخامسة: الضرر يزال

قال في "البزازية: خاف الموت جوعا، ومع رفيقه طعام، أخذ بالقيمة منه، قدر ما يسد جوعته، وكذا لومع رفيقه ماء، وخاف الموت عطشا، أخذ قدر ما يدفع العطش، فإن امتنع قاتل بلا سلاح، وإن كان الرفيق يخاف الموت عطشا وجوعا أيضا، ترك له البعض. انتهى.
فكأن ما ذكره المصنف إذا لم يكن قدر ما يدفع هلاكها.
ولا يأكل شيئا من بدنه أي: بدن آخر، وكذا من بدن نفسه، كما في "الخانية ".
وفي البزازية: خاف الهلاك جوعا، فقال له آخر اقطع يدي، وكله، ليس له
ذلك؛ لأن لحم الإنسان لا يباح حال الاضطرار؛ لكرامته. انتهى.

تنبيه:
يتحمل الضرر الخاص لأجل دفع ضرر عام، وهذا مقيد بقولهم: الضرر لا يزال بمثله وحاصل التقييد الضرر الغير العام لا يزال يمثله.
وفيه أن الضرر العام إذا أزيل بتحمل الضرر الخاص لم يكن أزيل بمثله؛ إذ العام غير الخاص. تأمل.
وعليه أي: هذا القول أوالتنبيه فروع كثيرة
منها أي تلك الفروع جواز الرمي قاصدا إلى كفار تترسوا بصبيان
المسلمين وفي عبارة أكثرهم بأسارى المسلمين فلا وجه لتخصيص الصبيان، إلا أن يقال: لما كانوا محل رحمة، ومع ذلك يجوز رمي المنترس بهم، فأولى أن يجوز في الأسارى.
والأصل في هذه المسألة: أن المصلحة في أمر إذا كانت ضرورية قطعية كلية يجب
العمل بها.
أما كونها في المسألة ضرورية، فلأن صيانة الدين، ونفوس عامة المسلمين داعية
بالضرورة إلى جواز الرمي إلى الترس.
وأما كونها قطعية، فلأن حصول المصلحة، وهي صيانة الدين ونفوس المسلمين برمي الترس، قطعية، لا ظنية.
وأما كونها كلية، فلأن استخلاص عامة المسلمين مصلحة كلية.
المجلد
العرض
20%
تسللي / 413