اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

القاعدة الخامسة: الضرر يزال

والأصل في هذه المسائل أن القياس له ذلك، والاستحسان لا، لأجل المصلحة، وكان الشيخ الإمام برهان الأئمة يفتي بأنه إذا كان الضرر بينا يمنع، وبه يفتى، وقال ابنه الحسام الشهيد وعليه الفتوى وجواب ظاهر الرواية المنع يتفرع عليه الفناء ما لورفع بناءه لسد على جاره الريح والشمس، وكذا لوفتح في علوبنائه بابا أوكوة، وكذا لوبني بئرا أوبالوعة فترا إلى حائط جاره، وكذا لواتخذ في غير النافذة حظيرة غنم، ويتأذى الجيران. ثم قال: والحاصل أن الذي عليه غالب المشايخ من المتأخرين الاستحسان في هذه المسائل، وجواب ظاهر الرواية القياس، ويفتي به طائفة، والذي أميل إليه وأفتى به والدي أنه لا يمنع من التصرف في ملكه، وإن أضر بجاره، وفي حفظي أنه المنقول عن أئمتنا الخمسة. والله أعلم. انتهى

تنبيه آخر
يقيد ذلك التنبيه القاعدة المذكورة أيضا كالتنبيه الأول بما لوكان أحدهما
أي: البليتين أعظم ضررا فإن الأشد منهما يزال بالأخف أي: بارتكابه.
وحاصل التقييد أن الضرر لا يزال بالضرر، إذا لم يكن الضرر الأول أشد من الضرر الثاني، ولكن هذا ينافي التخيير إذا كانا متساويين، كما سيأتي اللهم إلا أن يحمل على سلب وجوب الإزالة.
فمن ذلك أي من قبيل إزالة الضرر الأشد بارتكاب الأخف: الإجبار على قضاء الدين، وعلى النفقات الواجبة كنفقة الزوجة مسلمة أوكافرة، صغيرة أوكبيرة بعد تسليم نفسها، إلا أن تكون صغيرة لا توطأ، أومحبوسة بدينها، أوناشزة. ونفقة معتدة الطلاق، والمفرقة بلا معصية من قبلها، ونفقة الطفل الفقير على أبيه، والبنت البالغة، والابن البالغ الزمن، والأعمى، ونفقة الأصول الفقراء على الفروع الموسرة، ونفقة الرقيق على المولى.
فإن ضرر تضييع الحقوق لدينه أشد من ضرر قضائها لدنياه، بل لا ينبغي أن يعد مثل هذا ضررا.

ومنها أي: فروعها حبس الأب إذا امتنع عن الإنفاق على ولده، بخلاف الديون؛ فإن الأب لا يحبس لدين ولده، وكذا كل أصل لدين فرعه. قيل: هذا إذا لم يظهر للقاضي تمرده، وإلا فيحبسه، كما في "جواهر الفتاوى".
المجلد
العرض
22%
تسللي / 413