اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: اعتبار عمل الصحابة - رضي الله عنهم -:

أو تأويلٍ وما أشبه ذلك إن لم يقبلوه أو يعملوا به، فالثقةُ بهؤلاء الأئمةِ الأعلامِ من سلفِ هذه الأمةِ في نصرةِ دين الله - جل جلاله - والحفاظ على شريعته تقتضي هذا.
فالأمرُ الذي جَعَل عدالةَ الرّاوي وضبطَه سبباً لتصحيحِ الحديث الذي يَرويه لهو أَظهر في طريقِ الفقهاء بقبولهم لما يعتبره ويردّه كبار الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - من حديث النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لعدم التهمة في حَقِّهم؛ ولأنَّ العدالةَ والضبطَ المعتبرة عند المحدِّثين من المُسلَّمات لديهم، بل فاقوها بدرجاتٍ في العلم والإمامة والصدارة والصحبة والتابعية.
وهذا الطريقُ الذي يسلكه الفقهاءُ يرون أنَّه أدقُّ وأحكمُ من غيرِه؛ لأنَّ الرّاوي الثقة يُمكن أن يقعَ منه الخطأُ والغفلةُ؛ لبشريّته، في حين أنَّ الأُصولَ المحكمة الموجودةَ في سائر النصوص بعيدٌ عنها هذا، وكذلك العملُ والقَبولُ للحديث من سائر الفقهاء يضعف فيه هذا الاحتمال الوارد في غير سبيل الفقهاء، ومنها:
المطلب الأول: اعتبار عمل الصحابة - رضي الله عنهم -:
فيتسع مفهومِ السنّةِ عند السادة الحنفيةِ بحيث يشمل أَقوالَ الصحابةِ - رضي الله عنهم - وأَفعالَهم، وقد كان لهذا الأمر أثرٌ ظاهرٌ في مسألةِ حجيّةِ قولِ الصحابي - رضي الله عنه -، التي بُنِيَ عليها من المسائل ما لا يُعَدُّ ولا يُحْصَى، فقد خالفهم بعض الفقهاء كالشافعية في عدم اعتباره حجّة، وبالتالي لا يشمل مفهوم السنة تصرفات الصحابة عندهم.
قال الدُّبوسيُّ: «ذَكَرَ أَصحابُ الشافعيِّ أنَّ السنةَ المطلقةَ عند صاحبنا تنصرف إلى سنةِ الرُّسول - صلى الله عليه وسلم - , وأنَّه على مذهبِهِ صحيحٌ; لأنَّه لا يَرَى اتّباع الصحابيّ
المجلد
العرض
63%
تسللي / 599