تحقيق الآمال في جواز إخراج صدقة الفطر بالمال (1380) - صلاح أبو الحاج
فصل: [في ثبوت نصف الصاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -]
فهذا التصرّف من الصحابة - رضي الله عنهم - دليلٌ واضح لما قلناه؛ إذ لو لم يكن كذلك لَمَا استجاز الصحابة - رضي الله عنهم - خصوصاً عمر وعلي رضي الله عنهما مخالفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شيء حدّه وقدّره؛ ولذلك تمسّك به أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -؛ لعدم فهمه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما فهموه، وكذلك عبد الله بن عمر؛ لشدة تمسّكه بالوارد ووقوفه معه.
قال ابنُ وضّاح (¬1): «حدثنا موسى بن معاوية، حدثنا وكيع، عن عمران بن جرير، عن أبي مجلز، قال: قلت لابن عمر: إن الله قد أوسع، والبُرّ أفضل من التمر، فقال له ابن عمر: إن أصحابي سلكوا طريقاً، فأنا أحب أن أسلكه» (¬2).
فأقرّه عبد الله بن عمر على تبديل الوارد بغيره لمصلحة الفقراء، ولم ينكر
عليه ذلك بقوله: لا يجوز، ولكنه أجاب بأن اختياره في نفسه هو التمسك بالوارد، وعمل مَن مضى قبله من الصحابة - رضي الله عنهم - على عادته - رضي الله عنه -، والسبب في هذا أن عبد الله بن عمر لم يرو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم البُرّ، بل أحاديثه المتفق على صحّتها ليس فيها إلا التمر والشعير فقط.
¬__________
(¬1) وهو محمد بن وضاح بن بزيخ المرواني، قال ابن الفرضي: كان عالماً بالحديث، بصيراً بطرقه وعلله، وكثير الحكاية عن العباد، ورعاً، زاهداً، صبوراً على نشر العلم، متعففاً، نفع الله أهل الأندلس به، (199ـ 287هـ). ينظر: سير أعلام النبيلاء 13: 445 - 446.
(¬2) في المحلى لابن حزم 4: 249.
قال ابنُ وضّاح (¬1): «حدثنا موسى بن معاوية، حدثنا وكيع، عن عمران بن جرير، عن أبي مجلز، قال: قلت لابن عمر: إن الله قد أوسع، والبُرّ أفضل من التمر، فقال له ابن عمر: إن أصحابي سلكوا طريقاً، فأنا أحب أن أسلكه» (¬2).
فأقرّه عبد الله بن عمر على تبديل الوارد بغيره لمصلحة الفقراء، ولم ينكر
عليه ذلك بقوله: لا يجوز، ولكنه أجاب بأن اختياره في نفسه هو التمسك بالوارد، وعمل مَن مضى قبله من الصحابة - رضي الله عنهم - على عادته - رضي الله عنه -، والسبب في هذا أن عبد الله بن عمر لم يرو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم البُرّ، بل أحاديثه المتفق على صحّتها ليس فيها إلا التمر والشعير فقط.
¬__________
(¬1) وهو محمد بن وضاح بن بزيخ المرواني، قال ابن الفرضي: كان عالماً بالحديث، بصيراً بطرقه وعلله، وكثير الحكاية عن العباد، ورعاً، زاهداً، صبوراً على نشر العلم، متعففاً، نفع الله أهل الأندلس به، (199ـ 287هـ). ينظر: سير أعلام النبيلاء 13: 445 - 446.
(¬2) في المحلى لابن حزم 4: 249.