تحقيق الآمال في جواز إخراج صدقة الفطر بالمال (1380) - صلاح أبو الحاج
التمهيد الثاني خلاصة المقال في جواز إخراج زكاة الفطر بالمال
تيسر النقود في أيدي الناس، وتعسر توفر القمح والشعير إلا عند خواص المؤمنين.
8. إن النبي - صلى الله عليه وسلم - غاير بين القدر الواجب من الأعيان المنصوص عليها، مع تساويها في كفاية الحاجة، فأوجب من التمر والشعير صاعاً، ومن البرّ نصف صاع، وذلك لكونه أعلى ثمناً لقلته بالمدينة في عصره، فدل أنه اعتبر القيمة، ولم يعتبر الأعيان، ولو اعتبرها لسوّى بينها في المقدار، ويؤيد هذا الفهم ما رواه ابن عمر - رضي الله عنه - قال: (كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعاً من شعير أو تمر ... ، فلما كان عمر - رضي الله عنه - وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء) (¬1)، وأن علياً - رضي الله عنه - ((لما قدم المدينة ورأى رخص السعر، قال: قد أوسع الله عليكم، فلو جعلتموه صاعاً من كل شيء)) (¬2) فدل ذلك على أن العبرة هي التيسير على الناس، وإخراج ما فيه مصلحة للفقراء، وأي مصلحة هذه الأيام في القمح والشعير، وقد تغير الزمان، وصار اعتماد الناس على المخابز الآلية، وأصبح وجود القمح نادراً بين الناس؛ لأنهم لا يستعملونه، فإخراج هذه الأعيان ذاتها أصبح فيه عسر، ولا مصلحة فيه إلا للتجار؛ لأنهم سيبيعونه بثمن غال، ويشترونه من الفقراء بثمن بخس.
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 2: 122، وغيره.
(¬2) في سنن أبي داود 2: 114، وغيره.
8. إن النبي - صلى الله عليه وسلم - غاير بين القدر الواجب من الأعيان المنصوص عليها، مع تساويها في كفاية الحاجة، فأوجب من التمر والشعير صاعاً، ومن البرّ نصف صاع، وذلك لكونه أعلى ثمناً لقلته بالمدينة في عصره، فدل أنه اعتبر القيمة، ولم يعتبر الأعيان، ولو اعتبرها لسوّى بينها في المقدار، ويؤيد هذا الفهم ما رواه ابن عمر - رضي الله عنه - قال: (كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعاً من شعير أو تمر ... ، فلما كان عمر - رضي الله عنه - وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء) (¬1)، وأن علياً - رضي الله عنه - ((لما قدم المدينة ورأى رخص السعر، قال: قد أوسع الله عليكم، فلو جعلتموه صاعاً من كل شيء)) (¬2) فدل ذلك على أن العبرة هي التيسير على الناس، وإخراج ما فيه مصلحة للفقراء، وأي مصلحة هذه الأيام في القمح والشعير، وقد تغير الزمان، وصار اعتماد الناس على المخابز الآلية، وأصبح وجود القمح نادراً بين الناس؛ لأنهم لا يستعملونه، فإخراج هذه الأعيان ذاتها أصبح فيه عسر، ولا مصلحة فيه إلا للتجار؛ لأنهم سيبيعونه بثمن غال، ويشترونه من الفقراء بثمن بخس.
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 2: 122، وغيره.
(¬2) في سنن أبي داود 2: 114، وغيره.