جامع الرموز شرح مختصر الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كِتَابُ الْأَيْمَانِ
(وَمَنْ حَلَفَ) بالقسم أو الشرطية (عَلَى مَعْصِيَةٍ كَعَدَمِ الكَلَامِ مَعَ) أحد (أَبَوَيْهِ) أو غيره بأن يقول: والله لا أكلمه، أو إن كلمته فعلي نذر، وهذا إذا لم ينوي به شيئاً ـ أي بقوله فعلي نذر - وإلا ـ أي إن نوى شيئاً ـ فعليه الوفاء - كما يأتي في آخر الباب -. (حَنِثَ) أي وجب أن يجعل نفسه حانثاً (وَ كَفَّرَ عَنْهُ) بعده، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ حَلَفَ عَلى يَمِينٍ - أي المقسم عليه - وَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ثُمَّ لِيُكَفِّرْ)). وفيه دلالة على أن اليمين إذا كانت معصية وجب الحنث بالطريق الأولى كما في المستصفى. وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى أَنْ يَعْصِيَ الله فَلَا يَعْصِهِ)). والكلام دال على: أن الحنث قد يكون خيراً من البر وبالعكس كما مر - في شرح إن حنث .... إلخ. وقد صرح به في النهاية، والكفاية، وغيرهما، في أول الأيمان. فمن ظن أن لا دلالة للحديث على كون الحلف على معصية، وأن الحديث دال على اشتراط كون الحنث خيراً من البر، وهم لم يشترطوا ذلك في الرواية، فليس إلا من فرط جهله بكمال هؤلاء الأئمة العظام، وقصور تتبعه لكتبهم المشهورة بين الأنام. (وَلَا كَفَّارَةَ فِي حَلْفِ كَافِرٍ) مجوسي أو يهودي (وَإِنْ حَنِثَ) حال كونه (مُسْلِماً) وإِلَّا شمل في حلف غير مكلف، وإن حنث مكلفاً، فإن الصبي أو المجنون إذا حلف ثم كلّف، ثم لم يُكفّر كما في النظم.