أيقونة إسلامية

ثم أبصرت الحقيقة

محمد سالم الخضر
ثم أبصرت الحقيقة - محمد سالم الخضر
قال الواقدي: قال أبو سعيد الخدري – وكان معه في تلك الغزوة –: وكان علي ﵇ ينهانا أن نركب إبل الصدقة، فسأل أصحاب علي ﵇ أبا رافع أن يكسوهم ثيابًا فكساهم ثوبين ثوبين، فلما كانوا بالسدرة داخلين مكة، خرج علي ﵇ يتلقاهم ليقدم بهم فيّنزلهم، فرأى علي أصحابنا ثوبين ثوبين على كل رجل، فعرف الثياب فقال لأبي رافع: ما هذا؟ قال: كلموني ففرقت من شكايتهم، وظننت أنّ هذا يسهل عليك، وقد كان من كان قبلك يفعل هذا بهم، فقال: رأيت إبائي عليهم ذلك وقد أعطيتهم!، وقد أمرتك أن تحتفظ بما خلّفت، فتعطيهم!، قال: فأبى علي ﵇ أن يفعل ذلك حتى جرّد بعضهم من ثوبيه، فلما قدموا على رسول الله ﵌ شكوا، فدعا عليًا فقال: ما لأصحابك يشكونك؟ فقال: ما اشتكيتهم، قسمت عليهم ما غنموا وحبست الخمس حتى يقدم عليك وترى رأيك فيه، وقد كانت الأمراء يفعلون أمورًا، فيُنفّلون من أرادوا من الخمس، فرأيت أن أحمله إليك لترى فيه رأيك، فسكت النبي ﵌ (١).
ومما أثار الجيش أيضًا ما ذكره الواقدي في المغازي عن عمر بن علي أنه قال: (وجمع علي ﵇ ما أصاب من تلك الغنائم فجزأها خمسة أجزاء فأقرع عليها، فكتب في سهم منها (لله)، فخرج أول السهام سهم الخمس ولم ينفل أحدًا من الناس شيئًا، فكان من قبله يعطون أصحابهم – الحاضر دون غيرهم– من الخمس، ثم يخبر بذلك رسول الله ﵌ فلا يرده عليهم، فطلبوا ذلك من علي ﵇ فأبى، وقال: الخمس أحمله إلى رسول الله ﵌ فيرى فيه رأيه، وهذا رسول الله صلى الله عليه وآله
_________
(١) مغازي الواقدي ٣/ ١٠٨٠
312
المجلد
العرض
54%
الصفحة
312
(تسللي: 305)