ثم أبصرت الحقيقة - محمد سالم الخضر
هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري (١).
إنّ أهم ما يُستفاد من هذا الحديث هو أنّ علي بن أبي طالب نفسه لم يكن يفهم من لفظ (مولى) معنى الإمامة والإمارة!
فمن الملاحظ أنّ الإمام عليًا قد استنكر منهم مناداته بـ (يا مولانا) ظنًا منه أنهم يريدون بهذا النداء أنه سيدهم وهم عبيده كنحو مناداة العبد الأعجمي لسيده، فسألهم متعجبًا: (كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟) فأخبروه بمرادهم من هذه العبارة.
ومن الواضح في كلام الإمام علي أنه كان بعيدًا عن ربط كلمة (المولى) بالإمارة، فهو عربي فصيح يدرك أنّ لفظ (مولى) لا يمكن بحال من الأحوال أن يراد به الإمارة.
أما الأنصار فالأمر بالنسبة لهم طبيعي، فعلي بن أبي طالب ﵁ هو الرجل الذي أمر النبي ﵌ بحبه ونصرته، ولذلك عبّروا عن حبهم ونصرتهم وولائهم لعلي بن أبي طالب ﵁ بهذه الكلمات.
ولقد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه فنادوا الإمام بـ (يا مولانا) تطبيقًا لمعنى الحديث الشريف، هم الذين وقفوا جنبًا إلى جنب مع الإمام علي في حربه ضد أهل الشام، في حين أنهم لم يجدوا أدنى حرج في تنصيب أبي بكر الصدّيق ﵁ خليفة على المسلمين.
ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الإمامة لكانوا هم أول من سلّم الإمامة لعلي فالإمامة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله.
_________
(١) إسناده صحيح، رواه أحمد في المسند ٥/ ٤١٩ وفي فضائل الصحابة ٢/ ٧٠٧ حديث رقم ٩٦٧
إنّ أهم ما يُستفاد من هذا الحديث هو أنّ علي بن أبي طالب نفسه لم يكن يفهم من لفظ (مولى) معنى الإمامة والإمارة!
فمن الملاحظ أنّ الإمام عليًا قد استنكر منهم مناداته بـ (يا مولانا) ظنًا منه أنهم يريدون بهذا النداء أنه سيدهم وهم عبيده كنحو مناداة العبد الأعجمي لسيده، فسألهم متعجبًا: (كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟) فأخبروه بمرادهم من هذه العبارة.
ومن الواضح في كلام الإمام علي أنه كان بعيدًا عن ربط كلمة (المولى) بالإمارة، فهو عربي فصيح يدرك أنّ لفظ (مولى) لا يمكن بحال من الأحوال أن يراد به الإمارة.
أما الأنصار فالأمر بالنسبة لهم طبيعي، فعلي بن أبي طالب ﵁ هو الرجل الذي أمر النبي ﵌ بحبه ونصرته، ولذلك عبّروا عن حبهم ونصرتهم وولائهم لعلي بن أبي طالب ﵁ بهذه الكلمات.
ولقد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه فنادوا الإمام بـ (يا مولانا) تطبيقًا لمعنى الحديث الشريف، هم الذين وقفوا جنبًا إلى جنب مع الإمام علي في حربه ضد أهل الشام، في حين أنهم لم يجدوا أدنى حرج في تنصيب أبي بكر الصدّيق ﵁ خليفة على المسلمين.
ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الإمامة لكانوا هم أول من سلّم الإمامة لعلي فالإمامة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر وإما لعلي، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي وهم يعلمونه من رسول الله.
_________
(١) إسناده صحيح، رواه أحمد في المسند ٥/ ٤١٩ وفي فضائل الصحابة ٢/ ٧٠٧ حديث رقم ٩٦٧
316