أيقونة إسلامية

ثم أبصرت الحقيقة

محمد سالم الخضر
ثم أبصرت الحقيقة - محمد سالم الخضر
وإنما أراد بذلك المعنى الحرفي لتلك الكلمات، ولهذا أمر بلالًا كما في الروايتين أن يُعطي عليًا ﵁ الراية والدرع والمغفر والدواب وما أشبهها.
وكل هذا منصوص عليه في الروايتين.
كما أنّ الإمامة لو كانت من الله تعالى فهل يُعقل أن يعرضها النبي ﵌ على غير من نصّ الله تعالى عليه؟!
فيعرضها على العباس في حديث الدار مرة وقُبيل وفاته ﵊ مرة أخرى!
هذا إذا أعرضنا عن رواية خطيرة جدًا ذكرها الشيخ الرضي في "خصائص الأئمة ص٧٨" عن الإمام الحسن بن علي ﵉ قال: حدثني أمير المؤمنين ﵇ قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله، ودعا الناس في مرضه، فقال: من يقضي عني ديني وعداتي ويخلفني في أهلي وأمتي من بعدي؟ (١) فكف الناس عنه، وانتدبت له، فضمنت ذلك فدعا لي بناقته العضباء، وبفرسه المرتجز، وببغلته، وحماره، وسيفه، وذي الفقار، وبدرعه ذات الفضول، وجميع ما كان يحتاج إليه في الحرب) إلى آخر الرواية.
فهذه الرواية - رغم التحفظ على مضمونها – تثبت أنّ الخلافة والإمامة من بعد رسول الله ﵌ ليست بالنص بدليل عرض النبي ﵌ إياها على الناس إلى جانب قضاء دينه والاستخلاف على الأهل.
والإمام علي كما في الرواية يقول وبكل صراحة: (فكف الناس عنه، وانتدبت له، فضمنت ذلك)، ولسائل أن يسأل: لو أنّ العباس أو غيره من الصحابة انتدب وضمن ذلك، أيتصور حينها الشيعة الإثني عشرية أنّ الإمامة ستنتقل إليه؟
_________
(١) زيادة (وأمتي من بعدي) منكرة، تخالفها كل الروايات الواردة في هذا الباب.
349
المجلد
العرض
61%
الصفحة
349
(تسللي: 342)