أيقونة إسلامية

ثم أبصرت الحقيقة

محمد سالم الخضر
ثم أبصرت الحقيقة - محمد سالم الخضر
ثالثًا: على فرض ثبوت زيادة (ولا يؤدي عني إلا علي) المذكورة في الحديث فإنه يُقال: إنّ العبارة مبهمة، لم يُنص فيها على المؤدى عن النبي ﵌ ما هو؟
ومن المحال أن يعني بها النبي ﵌ أنه لا يبلّغ عنه الدين مطلقًا إلا علي ﵁، فإنّ ذلك معارض لأصل عظيم من أصول الدين وهو وجوب نشر العلم وتبليغه كما قال ﵊: (نضّر الله عبدًا سمع مقالتي هذه فحملها، فرُبّ حامل الفقه فيه غير فقيه ورب حامل الفقه إلى من هو أفقه منه) (١) بل ومعارضٌ لما تواتر من كونه ﵌ قد بعث غير عليِّ ﵁ إلى الناس لتبليغهم تعاليم الدين فقد بعث النبي ﵌ معاذ بن جبل ﵁ إلى اليمن، وبعث مصعب بن عمير ﵁ إلى أهل المدينة قبل مقدمه ﵌، وغيرهم كثير.
ولكن المراد هو تأدية أمر مخصوص وهو نبذ العهد مع المشركين وإعلان البراءة منهم كما دلت على ذلك بعض الأحاديث بمجموعها.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: (روى الترمذي وحسّنه وأحمد من حديث أنس قال: بعث النبي ﵌ براءة مع أبي بكر ثم دعا عليًا فأعطاها إياه وقال: (لا ينبغي لأحد أن يبلّغ هذا إلا رجل من أهلي) وهذا يوضّح قوله في الحديث الآخر (لا يبلغ عني) ويُعرف منه أنّ المراد خصوص القصة المذكورة لا مطلق التبليغ) (٢).
_________
(١) رواه أحمد في المسند – حديث رقم (١٣٣٧٤) – قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.
(٢) فتح الباري (٨/ ٢٣٩)
355
المجلد
العرض
62%
الصفحة
355
(تسللي: 348)